Site icon Syria Trends

أبو الشامات والنقاب.. حين تتحول الاستفزازات إلى بديل عن الحضور الفني

يبدو أن الفنان عدنان أبو الشامات وجد لنفسه قاعدة ذهبية لتعويض الغياب عن الشاشة وتراجع الحضور الفني: منشورات مستفزة تثير الجدل وتستدعي ردود الفعل، حتى لو كان ذلك على حساب احترام تنوع المجتمع السوري وقناعات أفراده.

وفي أحدث تجليّات هذه القاعدة، جاء منشوره عن النقاب، الذي اختزله بصورة جماعية تعكس التحرش بالمرأة، في طرح يتجاهل أن النقاب، بالنسبة إلى كثيرات، خيار شخصي مرتبط بقناعاتهن وحريتهن في اختيار مظهرهن، وليس بالضرورة تعبيراً عن فرض أو إكراه أو انتقاص من كرامة المرأة.

المشكلة ليست في أن ينتقد أبو الشامات النقاب أو يناقش الظواهر الاجتماعية المرتبطة به، فالنقد حق مشروع، لكن المشكلة في إطلاق أحكام تعميمية على نساء لا يعرف عنهن شيئاً، وتحويل خياراتهن الشخصية إلى مادة للسخرية أو الإدانة الجماعية.

كان يمكن للفنان أن يطرح رأياً مختلفاً، أو يخوض نقاشاً جاداً حول حقوق المرأة وحريتها، من دون أن يصادر حرية من يختلفن معه في المظهر والقناعة.

فحرية المرأة لا تتجزأ، ولا يمكن الدفاع عنها عبر المطالبة بحقها في خلع النقاب، مع تجاهل حقها في ارتدائه إذا كان ذلك خيارها.

أما تحويل كل قضية اجتماعية إلى منشور صدامي، فربما يضمن لصاحبه بعض الضجيج والتفاعل على مواقع التواصل، لكنه لا يصنع حضوراً فنياً، ولا يمنح صاحبه بالضرورة قيمة فكرية أو ثقافية.

Exit mobile version