أزمة سلّم رواتب السورية للبترول تتفاقم: الإعدادية بـ500 دولار والجامعي بـ400

0
3
حصلت “زمان الوصل” على معطيات جديدة تكشف حجم التساؤل الإداري داخل الشركة السورية للبترول (SPC)، بعد أن تحوّل سلّم الرواتب والتعويضات إلى ملف ساخن، لا بسبب الأرقام فقط، بل بسبب التنقل بين هيكليتين تنظيميتين. 
أولاً: من عدة كيانات.. إلى شركة واحدة
قبل تشكيل “الشركة السورية للبترول”، كان القطاع النفطي موزعاً على عدة مؤسسات وشركات، لكل منها هيكليتها وقراراتها. وكانت هذه الكيانات تشمل المؤسسة العامة للنفط، والشركة السورية للنفط، والشركة السورية لنقل النفط، والشركة السورية للغاز، والشركة السورية لنقل الغاز. وبعد الدمج، وُضعت هيكلية جديدة، لكنها — بحسب موظف في الشركة — ما زالت تُطبّق “وفق التجربة” ومن دون أن تصدر بمرسوم رسمي. 
هذا الوضع خلق ما يشبه “المنطقة العائمة”؛ فالهيكلية القديمة لم تمت قانونياً، والجديدة لم تولد بمرسوم. والنتيجة أن موظفين صدرت بحقهم قرارات إعفاء واستُبدلوا ببدلاء، لكنهم ما زالوا يتمسكون بقرارات التسمية القديمة للمطالبة بالمسمى والراتب. وهكذا قد يظهر المنصب الواحد باسمين: اسم سابق ما زال في العمل، واسم جديد يتقاضى وفق المسمى الجديد. 
ثانياً: سلّم الرواتب.. الأرقام التي أثارت الجدل
بحسب المعطيات التي حصلت عليها “زمان الوصل”، فإن السلّم المعمول به يعتمد حصرياً على المنصب الإداري، متجاهلاً الشهادة العلمية والخبرة العملية. وتشير الأرقام إلى أن رئيس القسم يتقاضى 600 دولار، ورئيس الدائرة 550 دولاراً، ورئيس الشعبة 500 دولار، بينما يحصل صاحب الشهادة الجامعية بدون مسمى على 400 دولار، في حين يتقاضى صاحب الشهادة الإعدادية برتبة رئيس شعبة 500 دولار. 
المفارقة هنا صارخة: موظف يحمل شهادة إعدادية ومسمى “رئيس شعبة” يتقاضى 500 دولار، بينما موظف جامعي بدون مسمى أو بمرتبة معاون يتقاضى 400 دولار. أي أن الفارق يبلغ 100 دولار، وهو ما يعادل — وفق الشكوى — نحو مليون وعشرين ألف ليرة سورية لصالح صاحب الشهادة الأدنى. وبما أن السلّم يعتمد المسمى لا الشهادة ولا الخبرة، يصبح الأقل تأهيلاً أعلى أجراً في بعض الحالات. 
ثالثاً: الانتقائية.. من يُرقّى ومن يُطالب بقرار قديم؟
يشير الموظف إلى “اعتماد جزئي أو انتقائي” للهيكلية الجديدة. فبعض المسؤولين نُقلوا من مسمى قديم إلى مسمى جديد بسهولة، بينما عُقّدت مسارات آخرين. ويضرب مثالاً على ذلك بأن رئيس دائرة في الهيكل القديم نُقل إلى مسمى “رئيس قسم” في الهيكل الجديد، وقبض 600 دولار. في المقابل، معاونو رؤساء الشعب وفق الهيكل القديم لم يُرقّوا ولم يُسمّوا “رئيس شعبة”، بل طُلب منهم إحضار قرارات تسمية. 
المفارقة — كما يراها — أن المسمى القديم يُقبل لبعضهم ولا يُقبل لآخرين. هذا ما يفتح باب المحاباة، ويربك حقوقاً وظيفية كان يُفترض أن يحكمها نص واضح. ويرى المصدر أن هذا التناقض يضرب مبدأ العدالة الوظيفية، خاصة عندما يُقبل المسمى القديم لبعضهم ويُرفض لآخرين. 
رابعاً: ماذا يطالب الموظفون؟
يطالب الموظف بجملة من الإجراءات لتصحيح المسار، فهو يدعو إلى تدقيق جميع القرارات السابقة، وإصدار قرارات جديدة بتاريخ جديد لكل المعينين في الهيكل الجديد، وعدم اعتماد أي قرار سابق وحده، وربط السلّم بـ (الشهادة + الخبرة + المسمى) لا بالمسمى فقط، وإيقاف القوائم التي تتضمن أسماء أو تسميات غير حقيقية.
سؤال مفتوح
المشكلة في “السورية للبترول” ليست مجرد راتب هنا أو هناك، بل أزمة مرجعية: من يعتمد؟ وأي هيكل؟ وأي قرار؟
وبقدر ما يبدو مطلب “إلغاء القرارات السابقة” تعبيراً عن غضب مشروع، فإنه يحتاج تدقيقاً قانونياً حتى لا يتحول إلى فوضى جديدة. لكن الأكيد أن استمرار العمل بهيكليتين، وسلّم يهمل الشهادة، وانتقائية في التسميات، لن ينتج إلا مزيداً من الجدل… ومزيداً من الشعور بالظلم بين الموظفين.