Site icon Syria Trends

أزمة مشفى الشامي في أريحا: وعود حكومية وهمية وعمل بلا أجور يهددان بتسريح الكوادر الطبية

في قطاع صحي يعاني أصلاً من هشاشة التمويل وتداخل الصلاحيات، يواجه نحو مئة من الكوادر الطبية والفنية والإدارية في مدينة أريحا بإدلب، مصيراً مهنياً ومعيشياً غامضاً، إثر أزمة متصاعدة تُعرف محلياً بقضية “مندمجي مشفى الشامي”. الأزمة التي بدأت ملامحها بالتشكل عقب التحرير، وانقطاع دعم المنظمات الدولية، تحولت تدريجياً إلى ما يشبه العمل القسري في ظل غياب الرواتب ووعود رسمية وُصفت بأنها سراب.
تعود جذور المشكلة إلى مرحلة ما بعد التحرير، حين كان يضم قطاع الصحة في أريحا مشفيين؛ الأول هو المشفى المركزي المدعوم برواتب على سلم حكومة الإنقاذ، والثاني مشفى الشامي الذي كان يتلقى دعمه من منظمة “شفق”.
ومع توقف دعم المنظمة، أُبرمت مذكرة تفاهم في نيسان/أبريل 2025 نصت على دمج أجهزة وكادر مشفى الشامي ضمن ملاك المشفى المركزي. وعلى أرض الواقع، جرى الاستحواذ على الأجهزة والمستودعات والمعدات المكتبية ونقلها إلى مشفى أريحا الوطني، بينما استُثني الكادر من الدمج الفعلي في تلك المرحلة. لاحقاً، ومع صدور “منحة وزارية” في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2025 بتمويل قدره 800 ألف دولار لمدة ثلاثة أشهر مقدمة من الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية وشملت 15 مشفى متوقفة عن الدعم في إدلب، أُدمج كادر مشفى الشامي فعلياً وتقاضى الفنيون رواتب مقطوعة بقيمة 300 دولار شهرياً عن الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام.
غير أن انتهاء المنحة شكل منعرجاً قاسياً؛ إذ تلقت الكوادر وعوداً وتأكيدات بالاستمرار في العمل بناءً على مراسلات جرت بين إدارة مشفى أريحا المركزي ومديرية صحة إدلب. ورغم فرض دوام شاق بلغ 56 ساعة أسبوعياً، وطوال النصف الأول من عام 2026، واصل الموظفون أداء مهامهم تحت التهديد برفع أسمائهم إلى المديرية بتهمة “رفض العمل”، ليتبين لاحقاً أنهم عملوا طيلة ستة أشهر كاملة دون تقاضي أي أجور. وخلال هذه الفترة، قوبلت مراجعات الكادر الفردية لمديرية صحة إدلب بتأكيدات متكررة عن قرب تسويتهم، وهي وعود لم تجد طريقها إلى التنفيذ.
اتسعت دائرة الاحتجاج الصامت والمراجعات الرسمية لتشمل مستويات إدارية وحكومية عدة، شملت لقاءات مع مدير الصحة ومدير الموارد، ومحاولة اعتراض وزير الصحة عند باب سيارته أثناء افتتاحه قسم الجراحة في مشفى إدلب الوطني، فضلاً عن التواصل مع مدير منطقة أريحا والمحافظ، دون أن تفضي هذه التحركات إلى صرف المستحققات المتراكمة. ووحده نائب وزير الصحة، الدكتور حسين الخطيب، أبدى تجاوباً نسبياً خلال افتتاحه مركز غسيل الكلية في أريحا، واعداً برفع الأسماء في مظلمة ومحاولة حلها، مستدركاً بالقول إن الأمر لا يعدو كونه محاولة لا ضمانات فيها.
وأدت سياسات التسويف وغياب الشفافية إلى استنزاف حاد في الكوادر؛ إذ غادر أكثر من ستين موظفاً من أصل مئة يمثلون قوام الكادر، متضمنين مستخدمين وممرضين وفنيي تخدير وعمليات وأطباء مقيمين، ليبقى نحو أربعين فرداً فقط على رأس عملهم مع نهاية حزيران/يونيو 2026. ومع مطلع شهر تموز/يوليو الماضي، فُرض على من تبقى توقيع عقود وُصفت بـ”المؤقتة” مع مديرية الصحة، غير أن شبح انقطاع الدعم عاد ليخيم من جديد مع تأخر صرف رواتب تموز وآب وصولاً إلى منتصف أيلول، مما ينذر بتوقف تدريجي لما تبقى من الخدمات الطبية في مرافق المدينة الحيوية.
Exit mobile version