من حق السوريين التعبير عن رفضهم لارتفاع أسعار المحروقات، ومن حقهم التظاهر والمطالبة بتوضيح أسباب القرارات الاقتصادية وآثارها على معيشتهم. فهذا الحق جزء أساسي من الحياة العامة، وصونه مسؤولية الدولة والمجتمع معاً، ولا يجوز التضييق عليه ما دام يُمارس بصورة سلمية.
لكن الاعتداء على عناصر وزارتي الدفاع والداخلية خلال الاحتجاجات أمر مدان ولا يمكن تبريره بالغضب من ارتفاع الأسعار. فالعناصر الموجودون في الشوارع ليسوا مسؤولين عن تحديد أسعار المحروقات، واستهدافهم بالحجارة أو الضرب أو أي وسيلة أخرى يحوّل المظاهرة من مساحة للتعبير إلى مواجهة لا تخدم المحتجين ولا مطالبهم.
ولا يقل خطورة عن ذلك تخريب الممتلكات العامة والخاصة أو إغلاق الطرق الحيوية ومنع المواطنين وسيارات الإسعاف ووسائل النقل من المرور.
فالممتلكات العامة تعود إلى السوريين، والإضرار بها يعني تحميل المجتمع خسائر جديدة بدلاً من تخفيف الأعباء عنه.
الاحتجاج السلمي يرفع صوت الناس ويوصل مطالبهم، أما العنف فيشوّهها ويمنح المتربصين فرصة لتحويل النقاش من أسباب الغلاء وحقوق المواطنين إلى أحداث الشغب والفوضى. ومن غير المقبول أن تتحمل مدينة كاملة نتائج تصرفات مجموعة صغيرة تخرج عن الطابع السلمي للمظاهرة.
