الدبلوماسية السورية واحتواء أزمة القصف الأردني لدرعا… توازن بين حفظ السيادة وروابط الأخوة

0
4
شهدت العلاقات السورية-الأردنية مؤخراً اختباراً حقيقياً لمتانتها عقب الغارات الجوية التي نفذها سلاح الجو الأردني استهدفت مواقع في محافظة درعا، ونتج عنها سقوط ضحايا مدنيين. 
في مواجهة هذا التطور الميداني الحساس، انتهجت وزارة الخارجية السورية مساراً دبلوماسياً متدرجاً ومدروساً بِعناية، تحرك بذكاء بين اللين لاحتواء الأزمة ومنع قطيعة مع دولة شقيقة، والحزم لضمان حقوق الضحايا وحفظ السيادة الوطنية.
مرحلة الاحتواء والتنبيه (التدرج نحو اللين) 
مع وقوع الضربات وما خلفته من سقوط ضحايا مدنيين وتوتر شعبي ومحلي واسع، تفادت دمشق الانزلاق نحو تصعيد إعلامي عشوائي يخدم الأطراف المتربصة بالعلاقات الثنائية. حرصت الدلوماسية السورية في بياناتها الأولى على إبقاء الباب مفتوحاً أمام الحوار المباشر، معتبرة أن أواصر الجوار والروابط التاريخية بين الشعبين الشقيقين تتطلب معالجة الحوادث الأمنية بحكمة بالغة بعيداً عن صب الزيت على النار، ووجهت الخارجية السورية رسائل واضحة تحذر فيها من وجود أطراف مشبوهة تسعى لتوظيف التطورات الميدانية لزرع الفتنة وتعكير صفو العلاقات الإيجابية المتنامية بين البلدين.
التصعيد الدبلوماسي المنتظم (الارتقاء نحو الشدة) حين أدركت دمشق أهمية وضع النقاط على الحروف ومنع تحول الانتهاكات الميدانية إلى سوابق متكررة، انتقلت الدبلوماسية السورية إلى مرحلة أكثر صرامة وخشونة لحفظ حقوق الضحايا والسيادة عبر استدعاء السفير الأردني لدى دمشق وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية وشديدة اللفظ تعبر عن رفض دمشق القاطع لأي استهداف على أراضيها تحت أي ذريعة أمنية أحادية، والتوازي مع الحزم الدبلوماسي عبر فرض دمشق مقاربة عملية تقوم على تشكيل لجنة أمنية وميدانية مشتركة عاجلة لتقصي الحقائق بدقة وقطع الطريق أمام العمليات العشوائية وضمان عدم تكرار الخروقات مستقبلاً بما يضمن حقوق الضحايا المدنيين ويحفظ دماء الأبرياء.
ثمار التدرج الدبلوماسي: حماية المصالح المشتركة أثبت هذا التدرج الدبلوماسية المدروس الذي جمع بين مرونة الحفاظ على الدولة الشقيقة وحزم انتزاع الحقوق جدواه عبر احتواء الأزمة في مهدها، حيث أثمرت قنوات التنسيق والأطر المشتركة عن تطويق التوتر وضبط الحدود وصولاً إلى خطوات عملية لإعادة فتح المعابر الحدودية كمعبر نصيب بما يخدم مصالح البلدين الاقتصادية والأمنية المشتركة، وإن التعامل السوري مع أزمة درعا يُمثّل نموذجاً للدبلوماسية الواقعية القادرة على حماية المواطن وصون السيادة من جهة، ومدركة لضرورة الحفاظ على استقرار الجوار الإقليمي والأخوي من جهة أخرى.