يُعدّ الشيخ صلاح حبلص، الذي لقّبه الثوار الأوائل بـ”شيخ الثوار”، من الشخصيات التي حضرت بقوة في المشهد الثوري شمال سوريا خلال السنوات الأولى للثورة، لكنه اختار أن يبقى بعيداً عن الكاميرات والأضواء، مفضلاً العمل في الميدان.
منذ عام 2011، قاد حبلص الحراك الثوري في بلدته حزانو بريف إدلب، وشارك في تنظيم المظاهرات والأنشطة المناهضة لنظام الأسد، كما فتح منزله أمام الضباط والعناصر المنشقين، ليكون في بدايات الثورة ملاذاً لعدد منهم ومكاناً للتواصل بين شخصيات الحراك الثوري والعسكري.
ولم يقتصر دوره على النشاط الثوري والعسكري، إذ عُرف بعلاقاته الطيبة مع أبناء المكونات السورية، وبينهم الدروز والأكراد، وشارك خلال السنوات الأولى في معالجة العديد من القضايا المحلية، واضعاً أولوية لضبط الأمن وتفعيل دور المجتمع والقيم الأخلاقية قبل اللجوء إلى القوة.
ومع انتقال الثورة إلى مراحل أكثر تنظيماً، أسس عام 2012 “كتيبة قذائف الحق”، ثم أسس وقاد في العام التالي “حلف الفضول”، وهو تحالف ضم، وفق المعطيات المتداولة، 51 فصيلاً من فصائل الجيش السوري الحر في شمال سوريا، بهدف توحيد الجهود العسكرية في مواجهة التحديات المتصاعدة آنذاك.
ولم يمر تشكيل الحلف من دون صدام مع تنظيم داعش؛ فبعد تأسيسه، تعرض الشيخ حبلص لمحاولة اغتيال نفذها عناصر من التنظيم، أصيب خلالها بجروح خطيرة، فيما قُتل مرافقه الشخصي. كما اعتقل التنظيم عدداً من القادة العسكريين المنضوين في الحلف، مع تصاعد المواجهة بين داعش وفصائل الجيش الحر.
وفي المقابل، انخرط “حلف الفضول” في مواجهة التنظيم، وشاركت الفصائل المنضوية فيه في المعارك التي انتهت بإخراج داعش من محافظة إدلب مطلع عام 2014.
وعلى امتداد تلك المرحلة، حافظ حبلص على حضوره وتأثيره بين الثوار والضباط المنشقين، فيما ظل منزله في حزانو نقطة تجمع واحتضان لعدد من الشخصيات الثورية والعسكرية، أصبح بعضهم لاحقاً من القيادات في الدولة السورية الجديدة.
ويرتبط حضور حبلص في الثورة بتاريخ عائلي طويل من معارضة نظام الأسد؛ إذ توفي أحد أشقائه في سجن تدمر، فيما أمضى شقيقه الآخر، أبو همام، سنوات طويلة في المعتقلات السورية.
ارتبط اسم صلاح حبلص بمرحلة مبكرة وحساسة من تاريخ الثورة السورية، لا من خلال الظهور على الشاشات، وإنما عبر أدوار ميدانية وتنظيمية جعلت منه، في نظر من عاصروه، أحد أبرز رجال الثورة الذين اختاروا العمل بعيداً عن الأضواء.
واليوم، بينما يمر الشيخ صلاح حبلص بوعكة صحية، تعيد “زمان الوصل” تسليط الضوء على سيرته، وفاءً لرجلٍ عمل كثيراً وتحدث قليلاً، ولتعريف السوريين، ولا سيما الأجيال الجديدة، بشخصية كان لها حضورها في بدايات الثورة، وإن بقيت بعيدة عن المشهد الإعلامي.
