الكلبسيلا والإهمال الطبي: جرس إنذار من المشافي السورية يحصد أرواح المرضى

0
1
في وقت تتطلب فيه المنظومة الصحية أعلى معايير الأمان والسلامة، تبرز من جديد أزمة الإهمال الطبي وتفشي العدوى لتشكل كابوساً يؤرق المرضى وعائلاتهم. 
وفي هذا السياق، وجّه مواطن سوري مناشدة عاجلة إلى وزير الصحة محُمّلة بألم الفقد والحرقة للمطالبة بفتح تحقيق جاد وفوري في ملابسات وفاة شقيقته سماء أمير جلبي إثر سلسلة من الإهمال الطبي وتفشي بكتيريا الكلبسيلا القاتلة. 
بدأت مأساة سماء إثر تعرضها لقطع في قناة الجامعة، مما استدعى رحلة علاج شاقة نقلت خلالها من محافظة دير الزور إلى العاصمة دمشق حيث أجريت لها عملية جراحية تمثلت في مفاغرة أو تحويل مجرى. 
وعلى مدار أكثر من ستين يوماً متواصلة، عانت المريضة من مضاعفات خطيرة تتمثل في التسريب الجراحي المستمر وسط ما وصفته العائلة بالتجاهل وغياب الحلول الجراحية الجذرية التي تتناسب مع خطورة حالتها، مما أرهق جسدها وتركها عرضة لمضاعفات لا تحمد عقباها.
ولم تقتصر المعاناة على الإهمال الجراحي، بل كانت الصدمة الكبرى في مشفى الكندي حيث أثبتت التقارير والتحاليل الطبية اكتساب المريضة عدوى بكتيرية خطيرة تُعرف ببكتيريا الكلبسيلا المقاومة لغالبية المضادات الحيوية المتاحة. 
هذه العدوى المكتسبة عمّقت جراح الجسد المنهك أصلاً، فبعد عشرين يوماً فقط من إصابتها بالبكتيريا وافت المنية سماء لتنضم إلى قائمة ضحايا العدوى المستشفيوية.
ولا تقف هذه الحالة عند حدود مأساة فردية، إذ تشير المعطيات والشهادات إلى أن تفشي بكتيريا الكلبسيلا والإهمال المتكرر في تطبيق معايير مكافحة العدوى والتعقيم داخل بعض المنشآت الطبية لا يزالان يحصدان أرواح مرضى آخرين بل ويهددان حياة الأطفال الرضع في أقسام الحاضنات والعناية المركزة.
وأمام هذا الواقع المأساوي، تضع هذه المادة الصحفية مطالب ملحة أمام الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة الصحة لفتح تحقيق فوري وشفاف للوقوف على أسباب الوفاة ومحاسبة المقصرين في متابعة الحالة الجراحية، وتشكيل لجنة تقصي حقائق صحية للتحقق من نسب انتشار البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية داخل مشفى الكندي وغيره من المشافي والمراكز الطبية، وفرض معايير صارمة للتعقيم والنظافة في غرف العمليات والعناية المركزة وأقسام الحاضنات لحماية أرواح الأبرياء من شبح العدوى المستشفيوية.