الملثم أبو بكر يحقق مع زمان الوصل ويتهمها بمعاداة الدولة والمجتمع

0
3
بيت الشعر للمتنبي
وصلتني، مساء أمس، رسالة عبر “واتساب” تتضمن استدعاءً إلى مبنى قيادة الأمن الداخلي، في “قصر المحافظ سابقاً”، مقابل “حديقة الرشيد” بالرقة.
وقال المرسلون إنهم من “قسم المراجعات”، وإنهم يريدون “جلسة تعارف لا أكثر”. فأجبتهم بأنني سأحضر أياً كان السبب.
راجعت قيادة الأمن الداخلي اليوم عند الساعة “12:30″، وسلّموني عند الباب ورقة إحالة إلى قسم “الهيئات والأحزاب”.
صليت الظهر جماعةً مع الموظفين عند الاستعلامات، ثم دخلت إلى القسم.
“جلسة تحقيق” تحت مسمى “التعارف”
جلست على كرسي تحقيق أمام شخصين؛ كان الأول يدوّن، فيما كان الثاني، الذي عرّف عن نفسه باسم “أبو بكر” ويرتدي كمامة وطاقية، يتولى التحقيق معي.
اتهمني بالعمالة لـ”قسد”، رغم أنني سبق أن اعتُقلت تعسفياً في “سجن الأحداث بالرقة”، وفي “الفرقة 17″، وسجني “علايا” و”غويران”.
ثم اتهمني بالعمالة للمخابرات التركية، والتحريض على الدولة السورية، وسألني عن سبب عملي مع جريدة “زمان الوصل”، معتبراً أنها جهة معادية للدولة والمجتمع.
أسئلة عن “زمان الوصل” وماهر شرف الدين
سألني عن “ماهر شرف الدين”، فأجبته بأن الصورة مزوّرة.
كما سألني عن الخط التحريري لجريدة “زمان الوصل”، وادّعى أنها تحرّض على مسؤولي الحكومة. فأجبته بأن شريحة واسعة من الشعب مستاءة من بعض المسؤولين، وأنه يجب التفريق بين الدولة ومسؤولي الحكومة، وهم خدم للشعب.
وسألني عن مراسلي “زمان الوصل”، فأجبته بأنني لا أعرفهم، وأن عملي يقتصر على “محافظة الرقة”، وأكتب أحياناً عن “دير الزور” و”الحسكة”.
تفتيش هاتفي وتسجيل أرقام دون إذني
طلب هاتفي للاطلاع على حسابي في “فيسبوك”، ففتحته له. لكنه انتقل إلى تطبيق “الماسنجر”، ودخل إلى محادثات مع أصدقاء من الناشطين والصحفيين، ثم فتح “واتساب” وسجّل بعض الأرقام دون إذني، ودون أن أعرف أصحابها أو الغرض من تسجيلها.
وسألني عن طبيعة حديثي مع رئيس التحرير، مستفسراً عن سبب حذف المحادثات. فأجبته بأنني أبلغته بأنني استُدعيت، وطلبت منه أنه إذا لم أخرج قبل الساعة “الثانية”، فعليه أن يعلم أنني اعتُقلت.
فردّ المحقق قائلاً: “نحن استدعيناك كعمار”.
فسألته: “لماذا تسألني عن زمان الوصل إذن؟”.
سؤال عن أهالي شمال السكة والمظاهرات
سألني عن علاقتي بأهالي منطقة “شمال السكة” الذين طالبوا بإسقاط المحافظ، فأجبته بأنني عملت على إعداد مواد إعلامية، وساهمت في تقريب وجهات النظر بينهم وبين المحافظة.
فقال لي إن صوتي مرتفع، وإنه لم يعد يريد سماعه، وطالبني بالتوقف عن العمل مع الجهات التي وصفها بالمعادية للدولة السورية.
كما طالبني بذكر أسماء الناشطين الذين يدعون إلى المظاهرات في الرقة. فأجبته بأنه يجب التفريق بين المظاهرات والاحتجاجات.
فقال إنه خريج جامعي من أرقى الجامعات، ثم أدار ظهره لي.
وعندما سألني مجدداً عن الأسماء، أجبته بأنني لا أعرفها. 
وأوضحت أنني دعوت إلى احتجاجات للمطالبة بتحسين واقع الكهرباء، وأنني حضرت إليهم حينها، لكنهم لم يمنحوا الاحتجاج ترخيصاً، ولذلك لم نُقمه.
طلب التعاون وتقديم تقارير عن الصحفيين
في ختام الجلسة، قال لي المحقق إن ماضيّ لا يهمهم ما دام حاضري جيداً، وطالبني بالتعاون معهم وتقديم تقارير عن الإعلاميين والصحفيين في الرقة، مهدداً بأنه إذا انزعجوا مني، فسيحرّكون “الإعلام الرديف” ضدي.
فأجبته بأن تاريخي وحاضري مشرّفان، وذكّرته بقول عمر بن الخطاب: “يؤخذ باللين ما لا يؤخذ بالشدة”.
كما حذّرني من نشر أي شيء عن الجلسة، مؤكداً أنها خاصة، وطالبني بالبقاء على تواصل معهم، ونشر بعض الأمور التي سيطلبون مني نشرها.
أرفض الاتهامات وأدين هذه الممارسات
باختصار، ما سُمّي “جلسة تعارف” كان جلسة تحقيق تضمنت اتهامات وتهديدات وطلبات بالتعاون لتقديم معلومات عن صحفيين وإعلاميين.
رفضت، بصفتي الشخصية والصحفية، جميع الاتهامات التي وُجّهت إليّ خلال الجلسة، وأرفضها أمام الشعب السوري، ولا أسمح لأي جهة كانت بالتشكيك في وطنيتي. 
كما أدين هذه الممارسات التي وضعتني في موضع المتهم بالإرهاب، وتهدد قدرتي على ممارسة عملي الصحفي بحرية، وتسعى إلى تسييس قلمي.
أنا في الرقة، ولن أغادرها، وأفتخر بعملي مع جريدة “زمان الوصل” التي دافعت من خلالها عن أهلي في الرقة ودير الزور والحسكة ضد ميليشيا “قسد” وانتهاكاتها لحقوق الإنسان.
لن أترك عملي في الجريدة، وأحمّل قيادة الأمن الداخلي في الرقة مسؤولية سلامتي، وأحمّلها مسؤولية أي ضرر قد يصيبني.
استهداف متزامن مع الهجمة على “زمان الوصل”
أدين، في السياق ذاته، نشر “الإعلام الرديف” لمديرية إعلام الرقة اسمي إلى جانب اسم ماهر شرف الدين، بالتزامن مع الهجمة على جريدة “زمان الوصل”.
وعندما تواصلت مع مدير المديرية، حُذفت المنشورات، لكنهم رفضوا تقديم توضيح للرأي العام. ثم انتقل النشر إلى صفحات أخرى وناشطين محسوبين عليهم.
إلى الجهات المعنية بحرية الصحافة
أتوجه إلى “رابطة الصحفيين السوريين”، و”اتحاد الصحفيين السوريين”، ومنظمة “مراسلون بلا حدود”، و”وزارة الإعلام”، وجميع الجهات المعنية بحرية الصحافة وحماية الصحفيين، مطالباً بموقف واضح إزاء ما تعرضت له.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تنديد رئيس التحرير بدعوات القتل التي طالتنا كمراسلين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
أضع شهادتي هذه في عهدتكم، وأطالبكم باتخاذ موقف واضح ومسؤول تجاه ما جرى، دفاعاً عن حرية الصحافة وكرامة الصحفيين، وضماناً لحقهم في العمل دون ترهيب أو تهديد أو محاولة تجنيدهم لجمع المعلومات عن زملائهم.
“حرية الصحافة ليست جريمة، والعمل الصحفي ليس تهمة، ورفض الاتهامات الباطلة ليس تحدياً لأحد”.