​تركة شركة المهام النفطية: تساؤلات مشروعة حول مصير التحقيقات

0
3
ما يزال العاملون والموظفون الشرفاء في كوادر الشركة السورية للبترول (SPC)، من مهندسين وفنيين -الذين يملكون ذاكرة لا يمكن شراؤها أو تغييبها- بانتظار صدور التقرير التفتيشي للجهاز المركزي للرقابة المالية، حول المخالفات التعاقدية والاختلاسات المالية الكبيرة التي كانت تحدث في عقود شركة المهام، في عهد الأسد وشركة القاطرجي.
عقود شركة المهام كانت شركة المهام طرفاً في أربعة عقود مع الجهات التالية:
• شركة دير الزور.
• شركة الفرات.
• الشركة السورية للنفط.
• الشركة السورية لنقل النفط.
وقد أُبرمت هذه العقود -والتي يمكن وصفها بعقود إذعان- بتوصيات من القيادات السياسية والأمنية. العقود في ظاهرها هي مقابل الدعم الفني والحماية، ولكن في جوهرها تشكل اختلاساً بقوانين وعقود رسمية؛ فقد وصلت نسب الأرباح من الإنتاج إلى ستين بالمئة لصالح شركة المهام، وهي نسب خيالية وغير مبررة. تضمنت هذه العقود أموراً تعاقدية شائكة وتوريدات كبيرة، تستوجب تدقيقاً مالياً وقانونياً دقيقاً.
المخالفات العقدية والتوريدات الفاسدة وعلى سبيل المثال لا الحصر، سُجلت مخالفات عقدية متعددة في هذه العقود، من أبرزها:
• توريد مضخات بأسعار مبالغ فيها في حقول دير الزور.
• توريد مواد منتهية الصلاحية أو ذات كفاءة ضعيفة.
وبالمناسبة، كانت هناك لجنة قامت بإجراء اختبارات على المواد الموردة، سواء أكانت مواد حفر أم غيرها، وأظهرت النتائج أن فعالية هذه المواد تراوحت بين خمسين وسبعين بالمئة، في حين أن الأسعار المدفوعة كانت لمواد وتوريدات تصل فعاليتها إلى مئة بالمئة. أي أن الجهات المتعاقدة دفعت ثمناً كاملاً لقاء مواد لا تحقق المواصفات الكاملة المطلوبة.
وقد طلب المعنيون ولجان الاستلام والفنيون في الحقول إعادة الاختبارات عدة مرات وفي أوقات مختلفة. وجاءت النتيجة في كل مرة واحدة وثابتة، تؤكد أن الفعالية لم تتجاوز السبعين بالمئة في أحسن الأحوال. وهذا يدل على أن المشكلة لم تكن عابرة أو استثنائية، بل هي نمط متكرر في التوريدات المرتبطة بهذه العقود، وتؤكد وجود فساد لدى المعنيين بالحقول.
تسلل العاملين السابقين في شركة المهام بعد انتهاء عقد شركة المهام وحل شركة الفرات وانتصار الثورة السورية وتغيير النظام في سوريا، تسلل قسم كبير من المديرين الذين عملوا سابقاً في شركة المهام إلى كوادر الشركة السورية للبترول؛ فمنهم من كان يعمل جزئياً لدى شركة المهام، ومنهم من كان يعمل معها كطرف ثاني (أي منفذ للعقد)، والكل كان يستفيد من المهام. ومن بين هؤلاء من وقّع على فواتير وأعطى موافقات على اختلاسات مالية.