Site icon Syria Trends

تعزيز الرقابة في SPC.. وقايةٌ حقيقية لا شكليةٌ مضلِّلة

في خطوة تعكس وعياً متجدّداً بأهمية الحوكمة المؤسسية، عملت الشركة السورية للبترول (SPC) على تعزيز وتفعيل دور الرقابة الداخلية، فكانت البداية بتعيين الدكتور عبد الفتاح إسماعيل مديراً جديداً، واليوم يستمر العمل باستقطاب كوادر جديدة من الفئات الأولى في اختصاصات متنوعة، لتكون عيناً ساهرة على المال العام، ويداً راشدة تُقوّم المسار، وتُعيد للثقة مكانتها في مفاصل هذه المؤسسة الوطنية.
غير أننا إذ نثمّن هذه الخطوة، ونُشيد بهذه النية، نؤكد أن الفساد ليس محصوراً في الأرقام المالية المدوّنة، بل ثمة فسادٌ أعمق وأخطر وفي كثير من الأحيان لا يمكن إثباته بوثائق ومستندات ، يتمثل في تعويم المفسدين تحت مسمى الكفاءة الفنية، وإخفاء تجاوزاتهم السابقة -التي ارتُكبت في زمن النظام البائد- يتسللون اليوم خلف ستار الخبرة والعمل.
وهنا يبرز السؤال الأهمّ، بل الواجبُ الذي لا مناص منه: كيف لإدارةٍ واعيةٍ تريد البناء أن تتجاهل التاريخ الفاسد لبعض الموظفين، ممّن كانوا قد حوّلوا مواقعهم السابقة إلى منصاتٍ للإثراء الشخصي، أو جسورٍ للتغطية على المخالفات الكبرى؟
إن من تمام المسؤولية، وقبل أن تستقر الأقلام على أي قرار تعيين، أن تقف مديرية الرقابة الداخلية والجهات المعنية وقفة حقّ أمام كل تسمية، سواء في اللجان أو مجالس الإدارة أو المديريات الرئيسية والفرعية وأن ويكون لها دور فاعل بهذا الملف.
ولا يُعقل أن يمرّ التعيين من المديريات إلى التنمية إلى الصدور دون أن تلحظه عين الرقابة الحقيقية، بل يجب أن يكون التدخل واقعياً وجوهرياً، لا شكلياً روتينياً يكرر أخطاء الماضي.
لذا، نأمل أن تكون هذه التعزيزات بداية فعلية لمرحلة جديدة، تُدمج فيها الرقابة بالنزاهة، وتُربط فيها الكفاءة بالتاريخ المهني الشفاف، لا بالمظاهر فحسب.
وإننا إذ نؤكد على ذلك، نرى أن المهمة ليست مستعصية بقدر ما هي بحاجة إلى إرادة حقيقية وجسارة في اتخاذ القرار. ولا بُدّ من الاستعانة بالموظفين الزملاء الموجودين على أرض الواقع، فهم خير دليلٍ وشاهدٍ على التاريخ الفني والإداري لكل شخص، وهم صمام الأمان الذي يكشف المستور، ويُبطل مفعول التقارير المزيّفة، قبل أن يُتخذ أي قرار تعيين في أي منصب حساس.
فلتكن الرقابة الداخلية درعاً حصيناً، وصمام أمانٍ لا يسمح -حتى للمدراء أنفسهم- بتعويم أو تسويق فاسدين سابقين، أو إعادة تدوير من تلوثت سجلاتهم بالاحتكار والفساد.
إنها ليست مجرد إدارة شكلية تُملأ ملفاتها وترفع تقاريرها، بل هي خط الدفاع الأول عن كرامة المؤسسة وهويتها ونجاحها .
إن بناء مؤسسة قوية يبدأ من داخلها، وبضمير يقظٍ يُدرك أن الفساد جذوره متشعبة، وأن اجتثاثه يتطلب أكثر من قرارات شكلية، بل إرادة صادقة وعزيمة لا تلين، تُعيد للعمل الوطني هيبته، وللنفط السوري بريقه، وللشعب ثقته بمن يديرون مقدراته. 
Exit mobile version