أثار قرار التنقّلات الأخير الصادر عن مديرية التربية والتعليم في محافظة اللاذقية، بموجب الأمر الإداري رقم /298/ (تحديداً تشكيلة “تكاليف مدرسين ومعلمين 7 تشرين الأول”)، موجة واسعة من الاعتراضات والتساؤلات بين المعلمين والكوادر التعليمية، ولا سيما في مدينة جبلة وريفها. يأتي ذلك بعد أن شملت التشكيلات نقل عدد من الكوادر التدريسية ذات الخبرة العالية من مدارسها، تحت ذريعة “المصلحة العامة وحسن سير العمل” وشعار “نقل الفائض”.
وبالاطلاع على الجداول الصادرة والشهادات الميدانية الواردة من بعض القائمين على القطاع التربوي، تبرز تساؤلات جدية حول المعايير التي اعتمدتها اللجنة المختصة، ومدى مراعاة الأقدمية والخبرة الوظيفية والحاجة الفعلية للمدارس.
استهداف المدرسين الأحدث دخولاً… وتجاهل الأقدمية والخبرة
توضح الشهادات الميدانية أن المسوغات المعلنة للنقل تمثلت في استهداف المعلمين “الأحدث دخولاً للمدرسة”—أي الكوادر التي تم نقلها واستقطابها بعد التحرير، والتي ساهمت بفعالية في إعادة الروح للعملية التعليمية ورفد المدارس بكفاءات قادرة على الإعطاء والبناء.
فمن بين الحالات البارزة، تم نقل معلمات ممن بلغت خدمتهن 19 عاماً (تعيينات عام 2009)، بالإضافة إلى كوادر أمضت ما لا يقل عن 9 سنوات كحد أدنى في الخدمة وقضت أغلب سنوات عملها في مدارس الريف قبل الانتقال إلى المدينة، ليتم نقلها مجدداً بحجة أنها “الأحدث دخولاً” للمدرسة.
توزيع غير متكافئ بين مدارس جبلة
تشير الشهادات الميدانية إلى أن مدارس شمال وشرق جبلة تعج بالمعلمين وتكتظ بالفائض.
بينما مدارس قلب جبلة وجنوبها أصبحت تعاني من إفقار حقيقي في الكوادر التعليمية والإدارية، وتحتوي أعداداً كبيرة من المعلمين كبار السن الذين اقتربوا من التقاعد أو المصابين بأمراض مستعصية ومزمنة.
ضرب جهود التطوير التربوي والوسائط الرقمية
إن سحب الكوادر الحالية من مدارس قلب مدينة جبلة وجنوبها سيجعل أغلبية الكوادر المتبقية من الفئة التي أوشكت على التقاعد أو المصابة بالأمراض العضال. وكما كرس النظام السابق هذا الظلم بالتقسيم وأُنصف بعد انتصار الثورة، تأتي هذه التشكيلات الأخيرة لتعيد تكريسه من جديد وتتعمد تجهيل جيل كامل.
وإن لم تُطو هذه التشكيلات وتُلغَ قراراتها، فإن التعليم في هذه المدارس سيُحرم تماماً من استخدام الاستراتيجيات الحديثة في التدريس ومن توظيف الوسائط الرقمية والتقنيات المعاصرة داخل الصفوف.
تساؤلات برسم وزارة التربية والتعليم
إن إعادة توزيع المعلمين ليست مجرد نقل أسماء في جداول إدارية، بل قرار يمسّ حق الطلاب في التعليم وجودة العملية التربوية. ومن حق الكوادر التربوية وأولياء الأمور طرح التساؤلات التالية على مديرية التربية والتعليم في اللاذقية ووزارة التربية:
لماذا يُنقل معلمون ذوو خبرة تمتد لـ 19 عاماً بحجة أنهم “الأحدث دخولاً للمدرسة”، بينما تُترك المدارس المكتظة بالفائض دون معالجة حقيقية؟
كيف سيتم التعامل مع المدارس التي فُرغت من كوادرها الشابة وتم تحميل معلمين كبار في السن أو مرضى نصاباً كاملاً (18 حصة)؟
ما هي الآلية المتاحة للاعتراض وفتح باب التظلم وتصحيح الخلل في هذه التشكيلات؟
