رحلة البحث عن لقاح الكزاز في دمشق

0
5
تعرضت مواطنة لعضة قطة شاردة لتبدأ معها ملحمة من التخبط بحثًا عن لقاح الكزاز. 
بدأت القصة من مستوصف ضاحية قدسيا للرعاية الصحية بدمشق، حيث وصفت الطبيبة لقاح الكزاز وأدوية التهاب غير متوفرة في صيدلية المركز، موجهة المريضة لشرائها من الخارج أو التوجه إلى مجمع الرعاية الصحي الخاص بالضاحية. 
هناك، اعتذر طبيب الإسعاف محيلًا إياها إلى مشفى ابن النفيس باعتباره متخصصًا بداء الكلب، وعندما طلبت المريضة حقنة الكزاز منه، تذرع بعدم توفرها طالبًا شراءها من صيدلية المجمع التي أكدت بدورها أنها مفقودة منذ زمن طويل. 
في مشفى ابن النفيس، كتب طبيب الإسعاف روشتة دواء وطلب لقاح الكزاز، لتُفاجأ المريضة بأن اللقاح لم يدخل حرم المشفى منذ فترة وأن عليها البحث عنه في الصيدليات، محيلًا إياها إلى مركز داء الكلب الذي اقتصر دوره على إعطاء لقاح السعار فقط. 
خرجت المواطنة من مشفى ابن النفيس عند الساعة الثالثة ظهرًا لتبدأ رحلة شقاء مضنية استمرت ساعات في صيدليات العاصمة. 
استقل ميكروباص الدوار الشمالي عابرًا طريق الحجاز، الحمرا، الصالحية، عرنوس، وشارع بغداد وصولًا إلى الصيدلية المركزية، ودون جدوى، حيث أجمعت كل الصيدليات على عبارة “مقطوع” مع إعادة توجيهه عبثًا إلى مشفى ابن النفيس ذاته الذي أرسله أساسًا. 
ولم تنتهِ المعاناة إلا بعد اتصالات مكثفة بصيدليات منطقة المزة، حيث عُثر أخيرًا على لقاح الكزاز الهندي في إحدى الصيدليات المعروفة، لتضطر المريضة لاستقلال سيارة أجرة لشرائه والعودة إلى منزلها في ريف دمشق الشرقي مع حلول الساعة السابعة مساءً. 
أمام هذا الواقع المرير، يبرز السؤال الموجه إلى وزارة الصحة: هل يعقل أن يواجه مواطن تعرض لعضة حيوان شارد هذا الكم من الإهمال والروتين القاتل، فلا يجد مشفى ولا مستوصفًا ولا صيدلية تمتلك لقاحًا منقذًا للحياة كالكزاز، بينما تقتصر إجابة المؤسسات الطبية على جملة “المكتوب مقطوع”؟