صحة دير الزور والتمويل الدولي.. 2.43 مليون يورو لمشاريع معلنة وبيانات غائبة

0
3
بالتوازي مع خطة الاستجابة الصحية الطارئة التي نشرت “زمان الوصل” تفاصيلها، والبالغة قيمتها نحو 1.35 مليون يورو، والمخصصة لمواجهة الأضرار التي خلفتها فيضانات نهر الفرات في القطاع الصحي بدير الزور، بتمويل من صندوق الائتمان لإعادة إعمار سوريا “SRTF”.
يبرز تمويل صحي آخر بقيمة 1.08 مليون يورو من صندوق “SRTF” لتركيب وتشغيل محرقة للنفايات الطبية في محافظة دير الزور وذلك ضمن المرحلة الرابعة من مشروع “الرعاية الصحية الأولية والثانوية للسكان المتضررين من النزاع.عبر تجريب حلول صحية مستدامة”.
وقال الصندوق عبر موقعه الرسمي في 4 أيار/مايو 2026، إن المحرقة ستخدم 15 منشأة صحية في المحافظة، بينها 11 مستشفى وأربعة مراكز للرعاية الصحية الأولية، بهدف معالجة النفايات الطبية الخطرة والتخلص منها بطريقة آمنة، والحد من مخاطر انتقال العدوى والتلوث البيئي.
وبحسب الإعلان، تبلغ الطاقة الاستيعابية للمحرقة نحو 200 كيلوغرام يومياً، أي ما يصل إلى 5 آلاف كيلوغرام شهرياً. وتُنقل النفايات يومياً بواسطة مركبتين متخصصتين، بعد فرزها في المنشآت الصحية باستخدام حاويات ملونة مخصصة.
وأشار الصندوق إلى تدريب 126 عاملاً من الكوادر الصحية على إدارة النفايات الطبية، بما يشمل الفرز من المصدر، واستخدام الحاويات المخصصة، واتباع إجراءات السلامة أثناء التخزين والنقل.
ونقل الإعلان عن المهندس رضوان، ممثل الجهة المنفذة، أن المحرقة مجهزة بأنظمة لمعالجة بعض المواد الكيميائية والحد من انبعاث الملوثات السامة.
1.08 مليون يورو لحزمة تدخلات صحية
تبلغ الميزانية الإجمالية للمرحلة الرابعة نحو 1.08 مليون يورو، وفق الصندوق، وهي مخصصة لحزمة تدخلات صحية لا تقتصر على تركيب المحرقة وتشغيلها.
وتشمل هذه التدخلات استشارات الرعاية الصحية الأولية، والفحوص التشخيصية، وتوفير الأدوية، وفحص سوء التغذية لدى الأطفال دون الخامسة، وخدمات الإسعاف والطوارئ والإحالات الطبية، إضافة إلى الرعاية الحرجة والداخلية والعناية المشددة، والتصوير الشعاعي والطبقي المحوري، والفحوص المخبرية وجلسات غسيل الكلى.
كما تتضمن برامج للتوعية الصحية وتدريب الكوادر الطبية في مجالات إدارة النفايات والتغذية والصحة الإنجابية والأمراض المنقولة بالمياه وإدارة الإمدادات، إلى جانب خدمات الدعم النفسي والاجتماعي.
وتشمل الخطة أيضاً تجريب برنامج تمويل صحي عبر بطاقة الرعاية الصحية الأسرية، وإنشاء نظام للسجلات الطبية الإلكترونية، وتعزيز إجراءات الوقاية من العدوى ومكافحتها، وإنشاء نظام مركزي لإدارة النفايات الطبية يخدم المنشآت الخمس عشرة، مع وضع آلية تمويل مستدامة له عبر فرض رسوم على المؤسسات المستفيدة.
وقدّر الصندوق عدد المستفيدين المباشرين من المشروع بنحو 53,989 مريضاً، إضافة إلى 269,945 فرداً من أسرهم بصورة غير مباشرة، وأكثر من 719 ألف شخص في المجتمعات المحيطة، بمن فيهم النازحون والمجتمعات المضيفة.
ستة أشهر بلا بيانات في موقع صحة دير الزور
بعد مرور نحو ستة أشهر على إعلان تشغيل المحرقة، لم نعثر، حتى 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، على أخبار أو بيانات تتناول نتائج تشغيلها في الموقع الرسمي لمديرية صحة دير الزور.
كما يشمل غياب البيانات المنشورة مدى تنفيذ بقية التدخلات الصحية، وأعداد المستفيدين الفعليين منها، رغم اتساع نطاق المشروع وتعدد الخدمات التي أعلن الصندوق تقديمها.
أسئلة إلى مديرية صحة دير الزور
ما النتائج التي تحققت فعلياً بعد ستة أشهر من إعلان تشغيل المحرقة؟ وهل تعمل بانتظام وتخدم المنشآت الصحية الخمس عشرة؟ وما كميات النفايات التي جُمعت وعولجت منذ بدء التشغيل؟ ومن يتولى إدارتها وصيانتها ومراقبة انبعاثاتها والتخلص من الرماد الناتج عن الحرق؟
وفي ما يتعلق ببقية مكونات المشروع، ما الخدمات الطبية التي نُفذت فعلياً؟ وما المنشآت التي استفادت من خدمات الإسعاف والعناية المشددة والتصوير الطبي والمختبرات وغسيل الكلى؟ وهل أُطلقت برامج التدريب والتوعية والدعم النفسي، وشُغّل نظام السجلات الطبية الإلكترونية وبطاقة الرعاية الصحية الأسرية؟
كما يبرز سؤال عن دور المديرية في تنفيذ المشروع والإشراف عليه، وما إذا كانت تستطيع تقديم بيانات موثقة عن نسب إنجاز التدخلات، وأعداد المستفيدين، والجهات المنفذة، بما يسمح بمقارنة النتائج الميدانية بالأهداف التي أعلنها الصندوق.
إن نشر هذه البيانات يتيح للرأي العام الاطلاع على ما تحقق من المشروع، وتقييم مدى استفادة القطاع الصحي في دير الزور من التمويل المعلن.