قضية العقيلة : تفعيل مسؤولية النيابة العامة ضرورة لحماية البيئة الاستثمارية

0
3
تتصاعد وتيرة المسار القضائي في ملف شركة “العقيلة للتأمين التكافلي” وسط مطالبات قانونية بضرورة تفعيل الدور الرقابي والتحقيقي للنيابة العامة لضمان شمولية الإجراءات المتبعة.
ويواصل الفريق القانوني الممثل للجهة المدعية حراكه في ملاحقة مجموعة من المسؤولين التنفيذيين السابقين وشركات إدارة الخدمات الطبية، وذلك على خلفية ملفات تضمنت اتهامات بإساءة الائتمان والاحتيال والشروع في التزوير، استغلالاً لظروف إدارية مرت بها الشركة في فترات سابقة.
وتشير التقارير المرفقة بالدعوى إلى أن جوهر الخلاف القانوني يتمحور حول شبهات تلاعب بنسب الأتعاب الإدارية وتمرير فواتير مالية خارج الأطر التعاقدية، مما انعكس سلباً على المركز المالي للشركة. وفي هذا السياق، أكد التقرير الصادر عن مكتب المستشار القانوني على أهمية تعميق مسار التحقيقات، حيث تترقب الجهة المدعية من النيابة العامة تحريك الشكوى وتوسيع نطاق الملاحقة ليشمل كافة التهم المنسوبة للمدعى عليهم وعدم الاكتفاء بجرم إساءة الائتمان، سعياً للوصول إلى الحقيقة الكاملة ورفع الضرر.
وبالتوازي مع ذلك، تواجه الدعوى تحديات إجرائية تضع المؤسسات القضائية والإدارية أمام مسؤولياتها، حيث أشار التقرير إلى الصعوبات المترتبة على القرار الإعدادي الصادر عن محكمة بداية الجزاء الثالثة بدمشق، والذي تضمن متطلبات إجرائية اعتُبرت عائقاً أمام سرعة البت في القضية، لا سيما في ظل عدم استجابة بعض الجهات الإدارية، للطلبات القضائية الرامية لاستكمال الوثائق اللازمة.
وتتمسك الجهة المدعية بحزمة من المطالب الرامية إلى صون حقوق الشركة، وفي مقدمتها إلقاء الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمدعى عليهم، وإجراء خبرة فنية ومالية دقيقة ومستقلة على قيود الشركة وشركات الخدمات الطبية المتورطة لكشف حجم المبالغ المستولى عليها. كما تهدف المطالب إلى إلزام الأطراف المعنية السوريه واللبنانيه بالتكافل.
والتضامن بدفع تعويضات مالية لا تقل عن 30 مليار ليرة سورية، وذلك جبراً للأضرار المادية والمعنوية وما فات الشركة من منفعة.
ولا ينفصل هذا الملف عن مسار قانوني أوسع يتبلور في دعوى تحقيقية أخرى منظورة أمام قاضي التحقيق الثالث بدمشق تحت أساس عام 2026، والتي تتعلق بقضية الافتراء الجنائي.
وتشدد الجهة المدعية في هذا الصدد على ضرورة متابعة إجراءات التقاضي بجدية كاملة، مؤكدة ثقتها في القضاء السوري ورهانها على مؤسسات الدولة في إنفاذ العدالة وحماية المال العام والخاص من أي تجاوزات قد تسيء للمناخ الاستثماري.
دعم الاستثمار في سوريا
وتكتسب هذه القضية أبعاداً تتجاوز حدود النزاع الخاص، إذ لا يمكن فصلها عن ملف دعم الاستثمار في سوريا وحماية المناخ الاقتصادي، فالضمانات القانونية هي الركيزة الأساسية لجذب الرساميل وتعزيز الثقة في السوق الوطنية. وتشدد الجهة المدعية على أن تطبيق نصوص القانون بصرامة وشفافية في مثل هذه القضايا لا يخدم حقوق الشركة فحسب، بل يرسخ سيادة القانون كحاضنة أساسية للاستثمارات، ويؤكد للمستثمرين أن المؤسسات القضائية هي الحصن الأول لحماية الاستثمار و الحقوق الاقتصادية من أي ممارسات تعسفية أو مخالفات إدارية.