ملايين الليرات مقابل حلم التخرج.. عندما تصبح الجامعات السورية لمن يستطيع إليها سبيلاً

0
3
في بلد يصارع فيه معظم الأهالي لتأمين أدنى مقومات العيش، تفاجأ آلاف الطلاب بقوائم الرسوم الجديدة لنظام التعليم الموازي، والتي استهدفت بالدرجة الأولى الطلاب المستجدين المسجلين لأول مرة، بالتوازي مع مضاعفة المبالغ على الطلاب المستنفذين.
الصدمة لم تكن في تضاعف الأرقام فحسب، بل في اشتراط تسديد هذه المبالغ مرتفعة القيمة دفعة واحدة لبعض الفئات دون إتاحة المرونة الكافية للتقسيط.
فعلى سبيل المثال، يبلغ الرسم السنوي لطلاب كليات الهندسة “الموازي” 3 ملايين ليرة للمستجدين، مما يعني أن طالب الهندسة المستنفذ بات مطالباً بدفع 6 ملايين ليرة سورية كمبلغ تراكمي، وهو مبلغ يُشترط على فئات معينة تسديده دفعة واحدة، مما يشكل عائقاً تعجز معظم العائلات عن سداده.
طوال العقود الماضية، كانت الجامعة الملجأ الأخير لأبناء الطبقتين الفقيرة والمتوسطة. أما فرض مبالغ تعجيزية بهذه الطريقة، فهو يحول التعليم تدريجياً من حق مكفول للجميع إلى رفاهية حصرية للقادرين مالياً.
تتلخص مطالب الطلاب في نقاط بسيطة:
– فتح باب التقسيط الشامل: إتاحة دفع الرسوم على دفعات متعددة خلال العام الدراسي لكافة الطلاب، بدلاً من مطالبة فئات معينة بسدادها كدفعة واحدة.
– إعادة النظر في رسوم المستنفذين: خفض التراكم المالي المضاعف كي لا يكون الفقر حائلاً دون استكمال الدراسة.
– مراعاة الواقع المعيشي: مراجعة التكلفة الإجمالية بما يتناسب مع القدرة الشرائية الحقيقية للمواطنين.
إن خسارة الطلاب لمقاعدهم الدراسية بسبب العجز المالي ليست مأساة شخصية فحسب، بل هي خسارة لأغلى ما يملكه الوطن من طاقات وعقول؛ فالتعليم كان وسيظل حقاً للجميع، فقراء وأغنياء.