Site icon Syria Trends

من الاستشارات الاقتصادية إلى قيادة الاستثمار السيادي.. عمر الحلبي يضع خبرة عقدين في خدمة سوريا

يأتي تعيين المهندس عمر سامر الحلبي مستشاراً للشؤون الاقتصادية لدى رئاسة الجمهورية ورئيساً لمجلس إدارة الصندوق السيادي، ليضع في موقع المسؤولية شخصية تجمع بين خبرة السياسات العامة، والعمل مع المؤسسات السيادية، والتجربة القيادية في القطاع الخاص؛ وهي مجالات تحتاج سوريا إلى وصلها لتحويل أولويات النهوض الاقتصادي إلى استثمارات ومشروعات وقدرة إنتاجية.
ويحمل الحلبي إلى مهمته مسيرة مهنية تتجاوز عشرين عاماً، عمل خلالها مع حكومات ومؤسسات سيادية وشركات كبرى في الشرق الأوسط والأسواق الدولية. وتبرز قوة هذه التجربة في تنوّعها؛ إذ تشمل تصميم السياسات الاقتصادية وبناء المؤسسات، إلى جانب فهم متطلبات الاستثمار والتمويل وتطوير الأعمال.
خبرة في الملفات الاقتصادية الكبرى
شكّل عمل الحلبي شريكاً ورئيساً للاستشارات الاقتصادية والسياسات العامة لمنطقة الشرق الأوسط في شركة KPMG محطة رئيسية في مسيرته. فقد قاد أعمالاً مع حكومات ومؤسسات سيادية في ملفات التحول الاقتصادي والتنويع الاقتصادي والتنمية الصناعية والتجارة والاستثمار والإصلاح المؤسسي.
وتمنح هذه الخلفية مهمته الجديدة بُعداً عملياً، خصوصاً أن إعادة تنشيط الاقتصاد السوري تتطلب سياسات مترابطة: صناعة قادرة على الإنتاج، وبيئة جاذبة للاستثمار، ومؤسسات تستطيع التنفيذ، وقطاعاً خاصاً يمتلك مساحة للنمو وخلق فرص العمل.
كما مثّل الحلبي KPMG الشرق الأوسط في اللجنة التوجيهية العالمية لخدمات الاستشارات الإنمائية الدولية، وشغل عضوية مجلس قادة المستقبل ضمن مبادرة KPMG IMPACT، في امتداد لتجربته في مناقشة قضايا التنمية والسياسات والاستثمار على المستويين الإقليمي والدولي.
معرفة بالاستثمار السيادي ومنطق السوق
تكتسب خبرته السابقة مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي أهمية خاصة مع تولّيه رئاسة مجلس إدارة الصندوق السيادي. فقد شمل عمله مجالات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، والاستثمار الاستراتيجي، وهيكلة الاستثمارات وتطوير الأدوات الاستثمارية.
وهذه خبرة تتصل مباشرة بتحدّي توجيه رأس المال نحو أولويات التنمية، والموازنة بين الجدوى المالية والأثر الاقتصادي طويل الأجل، وبناء أدوات تستطيع تحويل الفرص المتاحة إلى استثمارات قابلة للتنفيذ.
وإلى جانب ذلك، أمضى الحلبي قرابة عقد في شركة جونسون كنترولز، تولّى خلاله مسؤوليات قيادية في الاستراتيجية وتطوير الأعمال في الشرق الأوسط. وأضافت هذه المرحلة إلى تجربته معرفة مباشرة بعمل الشركات والأسواق ومتطلبات التوسع والمنافسة، بما يعزّز قدرته على فهم العلاقة بين القرار الاقتصادي واستجابة المستثمرين والقطاع الخاص له.
تكوين علمي يجمع الهندسة والإدارة والسياسات
تستند مسيرة الحلبي إلى تكوين علمي بدأ ببكالوريوس هندسة الاتصالات من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، ثم ماجستير إدارة الأعمال بمرتبة امتياز من كلية IE للأعمال في مدريد.
واستكمل هذا المسار بتأهيل متخصص في تحليل السياسات العامة في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، وبرامج ودراسات تنفيذية في الاستراتيجية والابتكار لدى MIT Sloan، والاستراتيجية التحويلية في Harvard Business School، والأعمال العالمية والتنمية الاقتصادية في جامعة فودان.
ويجمع هذا التكوين بين التفكير التحليلي، والإدارة، وفهم السياسات وأدوات تقييمها؛ وهي عناصر تمنح صاحبها قاعدة للتعامل مع ملفات اقتصادية تتداخل فيها الاعتبارات المؤسسية والمالية والتنموية.
رصيد مهني أمام مهمة وطنية
تتمثل أبرز نقاط قوة الحلبي في قدرته المهنية على النظر إلى الاقتصاد من زوايا متكاملة: زاوية الدولة التي تحدد الأولويات، والمؤسسة التي تنفّذ، والمستثمر الذي يبحث عن الجدوى، والشركة التي تنتج وتوظّف وتنافس.
وفي المرحلة السورية الراهنة، تكتسب هذه الخبرات قيمة واضحة أمام الحاجة إلى استعادة الإنتاج، وتحفيز الاستثمار، وتطوير المؤسسات، وتوسيع فرص العمل. كما يتيح الجمع بين الاستشارة الاقتصادية ورئاسة مجلس إدارة الصندوق السيادي مجالاً لربط التوجهات الاقتصادية بالأدوات الاستثمارية التي تساعد على تنفيذها.
يحمل عمر الحلبي إلى موقعه الجديد رصيداً مهنياً متنوعاً وذا صلة مباشرة بالمهمة. وتبقى القيمة الأهم لهذا الرصيد في توظيفه لبناء مؤسسات فاعلة واستثمارات منتجة، وتحويل الخبرة المتراكمة إلى نتائج يلمسها السوريون في اقتصادهم وفرص عملهم ومستقبلهم. 
Exit mobile version