من منطقة نزاع إلى فرصة إقليمية.. الرئيس الشرع يستعرض مسار التعافي الاقتصادي والاستراتيجي لسوريا في قمة الإعلام العربي 2026

0
3
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن تحرير سوريا شكّل نقطة تحول محوريّة أعادت ثقة المواطنين بالدولة، وبثّت الأمل ليس فقط في الداخل السوري، بل في المنطقة بأكملها.
جاء ذلك في كلمة رئيسية ألقاها الرئيس الشرع اليوم كمتحدث رئيسي في فعاليات قمة الإعلام العربي 2026، التي تستضيفها دبي في مركز دبي التجاري العالمي، حيث أدار حواراً شاملاً حمل عنوان “سوريا المستقبل”.
مشاعر الإخاء والاحتفاء العربي
استهل الرئيس الشرع حديثه بالتعبير عن عميق الامتنان للشعوب العربية والإسلامية، لافتاً إلى أن السوريين يلمسون بامتنان بالغ “لهفة الأشقاء وفرحهم بتحرير دمشق”. واستحضر في هذا السياق، إحدى أصدق تلك المشاعر التي عبّر عنها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بعيد تحرير دمشق بالقول: “شعب سوريا له في القلب وجد ودمشق حبها قبل وبعد”.
تجاوز التحديات وإعادة بناء المؤسسات
وتطرق الشرع إلى إرث ثقيل ورثته الدولة السورية، مشيراً إلى أن سوريا مرت بـ 60 سنة من الفساد الإداري وسوء التخطيط. وأوضح أنه فور تحرير دمشق واجهت البلاد تحديات جساماً تمثلت في:
• مخاطر الانقسام الداخلي والحروب الطائفية المحتملة.
• انهيار البنى التحتية وقطاع الطاقة.
• تداعيات العقوبات الاقتصادية القاسية.
وأكد الشرع أن الإدارة السورية الجديدة استطاعت تجاوز هذه المخاطر “بسرعة كبيرة”، وبدأت عملية إعادة بناء مؤسسات الدولة واستثمار كافة الخبرات والتجارب المتاحة رغم قسوة التحديات.
قفزة اقتصادية وتحول نحو اقتصاد السوق
على صعيد التعافي الاقتصادي، أشار الرئيس الشرع إلى قفزات نوعية سجلتها البلاد خلال وقت قياسي؛ حيث بلغ حجم الاقتصاد السوري 20 مليار دولار عند تحرير دمشق عام 2024، ليرتفع إلى 32 مليار دولار في عام 2025، وسط توقعات بأن يصل إلى 50 مليار دولار خلال العام الجاري 2026.
ووصف الشرع رفع العقوبات الدولية المتراكمة –التي تعود أصول بعضها إلى عام 1979– بأنه بمثابة “ولادة جديدة لسوريا”، مبيناً أن أجيالاً كاملة حرمت من التعامل مع آليات التداول المالي والضمانات البنكية.
وأضاف أن سوريا تعبر اليوم مرحلة انتقال جذري من نظام اقتصادي “أشبه بالاشتراكي غارق في البيروقراطية والفساد” إلى نظام متحرر يدعم القطاع الخاص والاقتصاد الحر، مؤكداً أن هذه المرحلة الانتقالية قد تشهد بعض الصدمات، لكنها تتطلب قرارات استراتيجية حاسمة ستظهر ثمارها إيجاباً بمرور الوقت.
من تصدير المخدرات إلى ممر تجاري آمن
وفي تحول استراتيجي بارز، لفت الشرع إلى أن سوريا نجحت في الانتقال من كونها “منطقة نزاع ومصدّرة للكبتاغون” إلى “منطقة استقرار”، وبات المجتمع الدولي ينظر إليها كممر تجاري آمن لسلاسل التوريد الرابطة بين الشرق والغرب.
ونوّه الرئيس السوري بالدور الإيجابي لدولة الإمارات العربية المتحدة، مبيناً أنها كانت من أوائل الدول التي اقتنصت الفرص الاستثمارية عبر استثمار موانئ دبي في ميناء طرطوس.
وختم الرئيس أحمد الشرع بالتشديد على أن موقع سوريا الجغرافي يخدم استقرار المنطقة برمتها، معتبراً أن “استقرار سوريا مصلحة مشتركة للجميع”، وأنها تحولت من “مشكلة كبرى” بنظر العالم والإعلام إلى “فرصة عظيمة” تعود لنيل دورها الفاعل إقليمياً ودولياً.