أكد وزير الطاقة، محمد البشير، خلال عرضه أمام مجلس الشعب واقع قطاعي الكهرباء والمياه، أن الحكومة تعمل على مواجهة تحديات جسيمة ورثتها المنظومة من ممارسات النظام البائد، مشيراً إلى إنجاز قفزة نوعية في إنتاج الكهرباء ورفع ساعات الوصل، بالتوازي مع إطلاق مشاريع استراتيجية لتحسين كفاءة الشبكة، وإدارة الموارد المائية والري.
قفزة في التوليد ورفع ساعات الوصل
أوضح الوزير البشير أن إنتاج الكهرباء بلغ 3500 ميغاواط، مقارنة بـ 915 ميغاواط فقط عند دخول دمشق، وهو ما أسهم في رفع ساعات الوصل لتتراوح بين 18 إلى 20 ساعة يومياً في معظم المحافظات، في حين بلغ إجمالي البنية التحتية القائمة 458 محطة تحويل و12 محطة توليد (خرج قسم كبير منها عن الخدمة سابقاً).
وفي إطار التخطيط المستقبلي، لفت البشير إلى أن احتياج سوريا من الكهرباء سيتضاعف بحلول عام 2030 نتيجة التنمية الاقتصادية، مما يتطلب استمرار العمل على توسيع قدرات التوليد، حيث بدأت الوزارة العمل على محطة “تشرين” الحرارية، وتوفير مذكرات تفاهم لإنشاء 4 محطات توليد غازية جديدة، بالإضافة إلى إعادة تأهيل 8% من منظومة نقل الكهرباء وخطوط الربط الإقليمي مع تركيا والأردن.
تحديات الغاز والديون والمتغيرات العالمية
وعلى الصعيد المالي، كشف وزير الطاقة أن ديون شركة الكهرباء لصالح موردي الغاز بلغت ملياراً و650 مليون دولار حتى الأمس. وبيّن أن سعر الغاز المحدد بين الشركة السورية للنفط والكهرباء يبلغ 9 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، بينما تشتري الوزارة الغاز حالياً من الأسواق العالمية بنحو 22 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية.
وأوضح البشير أن ارتفاع أسعار الغاز عالمياً يفرض خفض كميات الشراء بنحو مليوني متر مكعب، وهو ما ينعكس مباشرة على خدمة الطاقة، مشيراً إلى أن تراجع نسب التحصيل والتحويل في بعض المحافظات وارتفاع الفاقد (الناجم عن تهالك المحطات وشبكات النقل والتجاوزات) يؤثران سلباً على قدرة الشركة على سداد التزاماتها.
الدعم الحكومي والتحول الرقمي والعدادات الذكية
أكد البشير استمرار الدعم الحكومي للكهرباء المنزلية والصناعية والتجارية؛ حيث اعتُمدت شريحة مدعومة بواقع 150 كيلوواط ساعي شهرياً للاستهلاك المنزلي (تكفي للإنارة)، بتكلفة تبلغ نحو 4.5 سنتات للكيلوواط، لتصبح فاتورة الاستهلاك الشهرية نحو 6.5 دولارات. وتبلغ نسب الدعم الحالية: 75% للشريحة الأولى، 42% للشريحة الثانية، 30% للخطوط المعفاة من التقنين، و26% للصناعي والتوتر العالي.
ولمواجهة الهدر والضياعات، أعلن الوزير توقيع عقد مع شركة سعودية بقيمة تقديرية تبلغ 60 مليون دولار لإنشاء نظام قيادي وتحكم ذكي لإدارة الشبكة. كما بدأت الوزارة استيراد العدادات الذكية للكهرباء والمياه، ليبدأ هذا العام تركيب 300 ألف عداد ذكي في دمشق وإدلب كمرحلة أولى، تعقبها خطة للتوسع في جميع المحافظات لتسهيل عمليات الشحن والدفع وتخفيف الضياعات.
قطاع المياه والصرف الصحي: مشاريع إسعافية واستراتيجية
وفي قطاع المياه، استعرض البشير الجهود المبذولة لخدمة المواطنين، مؤكداً إعادة خدمة المياه لـ 2.3 مليون شخص كانت مقطوعة عنهم لسنوات طويلة، من خلال صيانة 6 آلاف مضخة، وحفر 308 آبار جديدة، وتأهيل 1051 بئراً و110 خزانات.
وأشار الوزير إلى التحديات البيئية المتمثلة في ذهاب معظم مياه الصرف الصحي إلى الأنهار والبحيرات والبحار، كاشفاً عن خطة لبناء 5 محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي في عدة محافظات، إلى جانب إعادة تأهيل محطة “عدرا”. ولفت إلى أن تكلفة إعادة تأهيل محطة حلب وحدها تبلغ 400 مليون دولار، وتعمل الوزارة على تأمين تمويلها عبر مؤسسات دولية.
التنمية الزراعية ومشاريع الري
ختم الوزير عرضه بالإشارة إلى الأهداف الاستراتيجية لتطوير منشآت الري وتعزيز التشغيل المتكامل للسدود، حيث أُدرجت 3 سدود ضمن خطة عام 2027. كما سلّط الضوء على مشروع استجرار مياه دجلة إلى الخابور، الذي يستهدف ري نحو 215 ألف هكتار (بينها 150 ألف هكتار جديدة)، بتكلفة تقديرية تبلغ نحو 572 مليون دولار لتنفيذ المرحلة بطاقة 3 أمتار مكعبة في الثانية، مؤكداً في الوقت ذاته أن تعرفة المياه الحالية منخفضة جداً ولا تغطي تكلفة الإنتاج، مما يستدعي نشر الوعي واعتماد إدارة رشيدة للاستهلاك.
