وفاة طفلين بذات العدوى في دمشق.. تقرير طبي يوثق تفشي الكلبسيلا وسط مطالبات بتحقيق عاجل

0
1
تتصاعد المطالب الشعبية والرسمية في سورية بفتح تحقيق شفّاف وموسع حول ظروف ملابسات وفاة طفلين في “مجمع الشام الطبي” بالعاصمة دمشق، وسط اتهامات وجهها ذوو الضحايا بوجود إهمال طبي وتفشي عدوى بكتيرية داخل قسم الحاضنات.
روايات العائلات والمسار الطبي
تُظهر إفادات أهالي الأطفال الضحايا تفاصيل متطابقة حول تدهور الحالة الصحية لأطفالهم. وبحسب رواية عائلة الطفل عبد القادر دركشلي، فإن الطفل دخل إلى قسم الحاضنات إثر معاناته من نقص أكسجين خفيف والتهاب أولي، وشهدت حالته استقراراً نسبياً قبل أن يبدأ تدهور تدريجي في الاستجابة الحيوية، وسط تأخر في صدور نتائج مزارع الدم. وأشارت العائلة إلى وجود شبهات تتعلق بطريقة التعامل الإداري والطبي خلال الساعات الأخيرة التي سبقت إعلان الوفاة.
وفي سياق متصل، روت والدة الطفل محمد أوس محملجي تفاصيل مشابهة، مشيرة إلى أن طفلها (البالغ من العمر 22 يوماً) دُخل المجمع لتلقي العلاج الخاص بانحلال الدم وهو بحالة عامة ممتازة. وأوضحت أن ظهور حرارة مرتفعة جرى تفسيرها طبياً في البداية على أنها ناجمة عن “العلاج الضوئي”، قبل أن تظهر مؤشرات تدل على دخول الطفل في حالة إنتان خطير وتدهور سريع في وظائفه الحيوية انتهت بوفاته عقب تنقله بين عدد من المراكز الطبية.

قراءة التقارير المخبرية والتحليل الطبي
أظهرت التقارير الطبية واختبارات مزارع الدم الموثقة للطفلين تطابقاً في المسبب المرضي؛ حيث أكدت النتائج إصابتهما ببكتيريا “الكلبسيلا” (Klebsiella)، وهي من الإنتانات الشائعة المرتبطة بالبيئات الاستشفائية ووحدات العناية الحديثة. كما أوضحت اختبارات التحسس الدوائي الخاصة بالجرثومة مقاومة واسعة لعدد من الصادات الحيوية الشائعة. إضافة إلى ذلك، سجلت تحاليل السائل الشوكي وبلازما الدم الخاصة بأحد الأطفال ارتفاعاً حاداً في مؤشرات الالتهاب وكريات الدم البيضاء، مما يعكس وصول الإنتان إلى مراحل متقدمة.
تساؤلات رقابية ومطالبات بالتحقيق
تضع هذه المعطيات الطبية والشهادات المتطابقة أمام وزارة الصحة والجهات الرقابية المختصة تساؤلات ملحة حول معايير مكافحة العدوى وبروتوكولات التعقيم المتبعة داخل أقسام الحاضنات في المشافي الخاصة، ودقة التشخيص المبكر للأعراض الإنتانية، والظروف الإدارية المرتبطة بتقديم الخدمات الطبية وتأمين المستلزمات الإسعافية، بانتظار صدور توضيح رسمية من إدارة “مجمع الشام الطبي” للرد على الاتهامات المثارة.