تصاعدت حدة الأزمة التي يواجهها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) جياني إنفانتينو، على خلفية مقترح بيع حصة من مسابقات الاتحاد لمستثمرين خارجيين، بعدما وجهت 3 اتحادات قارية، الاثنين، انتقادات حادة لأسلوب إدارته للملف.
وفي رسالة مشتركة، أكد رؤساء وأمناء عامون في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (الكونكاكاف)، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم، أن “كرة القدم لا تنتمي إلى أي فرد أو مؤسسة”، وإنما هي ملك للاعبين والجماهير والأندية والاتحادات الأعضاء.
وشددت الاتحادات الثلاثة على أن التطور الذي شهدته اللعبة خلال العقد الأخير جاء نتيجة جهود مشتركة بين “الفيفا” والاتحادات القارية والوطنية.
وأكدت أن القرارات الكبرى المتعلقة بتوسيع البطولات واستضافة كأس العالم وتوزيع الموارد يجب أن تظل “جماعية”.
وانتقدت الرسالة بشدة طريقة طرح مقترح بيع حصة في مسابقات “الفيفا”، معتبرة أن تقديمه خلال فترة زمنية قصيرة ودون مشاورات كافية مع الاتحادات الأعضاء يمثل “قصورا في التقدير”، وليس مجرد خلل في التواصل أو الإجراءات.
واعتبرت محاولة بيع حصة في كأس العالم “خطأ فادحا في التقدير وخرقا جسيما للثقة”.
وطالبت بإجراء مراجعة مستقلة وشاملة للملف، بدلا من أن يتولى “الفيفا” أو موظفوه التحقيق فيه.
كما دعت إلى حفظ جميع الوثائق والسجلات المرتبطة بالملف، في خطوة تعكس حجم المخاوف بشأن طريقة إدارة المقترح ومسار اتخاذ القرار داخله.
وأبدت الاتحادات الثلاثة كذلك استياءها من عقد اجتماع قيادي في المغرب بحضور عدد محدود من مسؤولي “الفيفا”، دون مشاركة أعضاء مجلس الاتحاد الدولي أو ممثلي الاتحادات الأعضاء، معتبرة أن ذلك يعكس “نمطا إداريا يثير مخاوف بشأن الشفافية والمساءلة”.
وأكدت في ختام رسالتها أن “القيادة في كرة القدم ليست ملكية خاصة”، وأن رئاسة “الفيفا” مسؤولية لخدمة أسرة كرة القدم، داعية إلى الحفاظ على وحدة اللعبة وقيادتها بما يخدم مصالحها المشتركة.
ويواجه إنفانتينو ضغوطا متزايدة بشأن مستقبله على رأس الفيفا، منذ انهيار مقترحه لبيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم وبطولات أخرى.
وعقب اجتماع أزمة عُقد بالمغرب، في 5 أغسطس/ آب الجاري، اعتذر الفيفا لاتحاداته الأعضاء الـ211 عن الأخطاء التي ارتكبها بشأن هذا المقترح، الذي أعلن التخلي عنه.
وأثارت هذه التطورات تساؤلات بشأن مساعي إنفانتينو للفوز بولاية رابعة خلال مؤتمر الفيفا المقرر بالمغرب في مارس/ آذار المقبل، رغم عدم ظهور مرشح واضح حتى الآن لمنافسته.
وسبق أن طرح الفيفا خطة لبيع حصة تبلغ 20 بالمئة من مسابقاته، ومن بينها كأس العالم، إلى مستثمرين من القطاع الخاص، لجمع نحو 4.2 مليارات دولار لتطوير كرة القدم، بحسب الاتحاد.
وأثار الاقتراح جدلا واسعا بسبب مشاركة شركة تربطها صلات عائلية بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وانتقده “يويفا” وجهات أخرى، وسط اتهامات للاتحاد الدولي بسوء الإدارة وعدم التشاور.
وأعلن “اليويفا” أنه لم يعد يثق بإنفانتينو، فيما أكد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف”، دعمه لإنفانتينو، ورفض اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم “كونميبول” أي محاولة لعزله دون تصويت جميع الاتحادات الأعضاء في الفيفا.
