تقدم عدد من الرياضيين والإداريين والخبرات الرياضية السورية بمذكرة رسمية إلى كل من الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية العربية السورية، ووزارة الشباب والرياضة، ومجلس الشعب السوري، تطالب بمراجعة مشروع النظام الأساسي الجديد للجنة الأولمبية السورية قبل اعتماده وإجراء أي انتخابات بناءً عليه.
وتؤكد المذكرة أن خطوتها لا تستهدف الاعتراض على مبدأ استقلال اللجنة الأولمبية أو إقصاء الأشخاص بشكل جماعي، بل تهدف إلى ضمان ألا تنتقل مراكز النفوذ القديمة للاتحاد الرياضي العام المنحل إلى اللجنة الأولمبية ضمن إطار مؤسساتي جديد.
أبرز الملاحظات والثغرات في المشروع
• الارتباط بالمنظومة السابقة: يشير الموقعون إلى أن القانون رقم 8 لعام 2014 جعل اللجنة الأولمبية جزءاً من الاتحاد الرياضي العام، مما يمنح الشخصيات التي عملت سابقاً مع الأسد، أفضلية انتخابية ومؤسساتية تمكنها من الاستمرار في قيادة المرحلة الجديدة.
• إشكالية شروط الترشح: تنتقد المذكرة المادة 22 التي تشترط لترشح الرئيس والنائب خبرة سابقة في مجالس الاتحادات أو هيئات اللجنة، معتبرة أن هذا الشرط يحرم الكفاءات التي أُقصيت أو انشقّت أو غادرت البلاد خلال سنوات الثورة من المشاركة.
• حوكمة الشخصيات المستقلة: يرفع المشروع السوري عدد الشخصيات المستقلة إلى خمسة ويمنح المجلس الحالي حق تسميتهم مع حق التصويت والترشح، وهو ما يتعارض مع مبدأ الحياد الانتخابي وتضارب المصالح مقارنة بالمسودة الدولية التي تحدد العدد بشخصين تنتخبهما الجمعية العمومية.
• تقليص مقاعد الكفاءات: يقلص المشروع المقاعد العامة المفتوحة لأصحاب الخبرات القانونية والمالية والإدارية مقارنة بالمسودة المقترحة من اللجنة الأولمبية الدولية.
مطالب الموقعين
طالبت المذكرة الجهات المعنية بعدم اعتماد النظام بصيغته الحالية وإخضاعه لمراجعة شاملة تتضمن:
• تعديل شروط الترشح في المادة 22 لمنع احتكار المناصب القيادية.
• وضع أحكام انتقالية خاصة بالدورة الأولى تراعي الظروف الاستثنائية للرياضة السورية وتضمن دخول كفاءات جديدة.
• إعادة صلاحية اختيار الشخصيات المستقلة إلى الجمعية العمومية حصراً.
• تشكيل هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات لضمان الحياد وتكافؤ الفرص.
أسماء الموقعين على المذكرة
أحمد الحاج، حيدر وردة، مهند خرفان، محمد غريب، عبدالكريم درويش، أحمد العقدة، عبدالله المحمود، محمد الحمادي، نائل كسيري، أحمد الحلوم، عبد الوهاب عبيان، وائل حاج بكور، محمد حبوب، صفوان رمضان، محمد شيخ العشترة، عصام علي، هيثم أحمد سليمان، محمد النونو، تيسير تركي، فريد حاج قدور، عبداللطيف الرحوم، أحمد شِرم، أحمد الزين، عبد الكريم طلاع، مأمون الشون، بلال السعيد، أنس غرير، مصطفى جلو، محمود الرحبي، رامي حمادة، أحمد السليم، حمود الحاج علي، أحمد مشلح، محسن العبيد، عبد الرحمن عبدالمنعم، صالح عربو، إسماعيل الحاجي، أحمد جميل العلي، عبدالله جمعة، شهاب الدين أبو بكر، عبد اللطيف الفج، مفيد شاهين، أكرم الحريري، ثائر جباوي، شادي الأيوبي، ناجي كرشو، حسين بدر، عبدالرحمن الشامي، محمد العلوش، عبدالقادر شمطة، مهدي الزعبي، محمد أسعد، ماهر عاصي، محمد السليم، إيهاب المعري، أحمد الخطيب، مراد كنجا، خالد الخطيب، محمد قاسم، محمد زعل، فؤاد الزامل، وضاح سويد، موفق العمر، محمد مرعي، رشاد شما، فؤاد الأمين، محمد مراد، محمد عبدالعزيز، راجي سليمان، مصطفى الاحمد، مصطفى حمامي، عبدالرحمن ريحان، وعبدالرحمن جلب.
النص الكامل للمذكرة:
مذكرة بشأن مشروع النظام الأساسي للجنة الأولمبية السورية
ضماناً لتجديد المؤسسات الرياضية ومنع إعادة إنتاج منظومة الإدارة الرياضية السابقة
إلى السادة:
الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية العربية السورية
وزارة الشباب والرياضة
مجلس الشعب السوري
الموضوع: طلب مراجعة مشروع النظام الأساسي للجنة الأولمبية السورية قبل اعتماده
نحن الموقعين أدناه، من الرياضيين والإداريين والخبرات الرياضية السورية، وانطلاقًا من مسؤوليتنا تجاه مستقبل الرياضة السورية في المرحلة الانتقالية، نتقدم بهذه المذكرة بشأن مشروع النظام الأساسي الجديد للجنة الأولمبية السورية، لما يتضمنه من مسائل نرى أنها تستوجب مراجعة قانونية ومؤسساتية قبل اعتماده وإجراء أية انتخابات استنادًا إليه.
ولا تنطلق هذه المذكرة من الاعتراض على مبدأ استقلال اللجنة الأولمبية السورية، الذي نعدّه ضمانة ضرورية لحماية الرياضة من التدخل السياسي، كما لا تستهدف أشخاصًا بأعيانهم أو تدعو إلى إقصاء جماعي لكل من عمل سابقًا في المؤسسات الرياضية.
وإنما تنطلق من ضرورة أن تكون إعادة بناء الرياضة السورية جزءًا من عملية إعادة بناء مؤسسات الدولة بعد سقوط نظام الأسد، وألا يؤدي حل الاتحاد الرياضي العام وإنشاء وزارة الشباب والرياضة إلى انتقال مراكز النفوذ القديمة إلى اللجنة الأولمبية وإعادة إنتاجها ضمن إطار مؤسساتي جديد أكثر استقلالًا.
أولًا – اللجنة الحالية ليست منفصلة تاريخيًا عن منظومة الاتحاد الرياضي العام السابقة
من الضروري عند مناقشة النظام الجديد عدم التعامل مع اللجنة الأولمبية الحالية وكأنها مؤسسة نشأت بعد سقوط النظام السابق.
فالقانون رقم 8 لعام 2014 جعل اللجنة الأولمبية السورية جزءًا من الهيكل التنظيمي للاتحاد الرياضي العام، وجعل المجلس المركزي للاتحاد جمعيتها العمومية ومنحه صلاحية انتخاب أعضائها واعتماد نظامها.
كما جعل رئيس الاتحاد الرياضي العام رئيسًا للجنة الأولمبية السورية ذاتها.
وبالتالي فإن عددًا من الشخصيات التي ما تزال حاضرة في المشهد الأولمبي والرياضي الحالي راكمت مواقعها وخبرتها ونفوذها وعلاقاتها الدولية من خلال منظومة الإدارة الرياضية السابقة.
ولا نعتبر ذلك سببًا كافيًا بذاته للحرمان من العمل الرياضي، لأن المسؤولية القانونية والسياسية فردية، لكننا نرفض في المقابل أن تتحول المواقع التي أتاحتها المنظومة السابقة لأشخاص بعينهم إلى امتياز قانوني وانتخابي يضمن استمرارهم في قيادة مؤسسات المرحلة الجديدة.
ثانيًا – شروط الترشح تعيد إنتاج أفضلية قيادات المرحلة السابقة
تظهر الإشكالية بصورة واضحة في المادة 22 من المشروع.
فهي تشترط للترشح لرئاسة اللجنة أن يكون المرشح قد شغل دورة انتخابية كاملة في مجلس إدارة اللجنة الأولمبية السورية، أو كان رئيسًا أو نائب رئيس أو عضو مجلس إدارة اتحاد رياضي وطني، كما تربط الترشح لمنصب نائب الرئيس بخبرة سابقة في مجالس الاتحادات أو هيئات اللجنة ولجانها.
إن خطورة هذا النص لا تكمن في اشتراط الخبرة؛ فالخبرة ضرورية، وإنما في تعريف الخبرة من خلال مؤسسات كان الوصول إليها في المرحلة السابقة غير متاح بالتساوي لجميع السوريين.
لقد حُرم رياضيون ومدربون وإداريون سوريون خلال سنوات الثورة من المشاركة في المؤسسات الرسمية، وغادر آخرون البلاد أو انشقوا عن مؤسسات النظام أو رفضوا الاستمرار فيها.
وبالتالي فإن اشتراط العضوية السابقة في هذه المؤسسات يمكن أن يؤدي إلى مفارقة غير مقبولة:
من استمر داخل مؤسسات النظام السابق يملك شرط الترشح لقيادة المؤسسة الجديدة، بينما يصبح غياب من أُقصي أو ابتعد عنها خلال سنوات الثورة سببًا لعدم أهليته للترشح اليوم.
وبذلك يتحول الإقصاء السابق إلى إقصاء قانوني جديد، ويتحول الامتياز المؤسسي السابق إلى أفضلية انتخابية في سوريا الجديدة.
وهذا لا ينسجم مع مقتضيات المرحلة الانتقالية ولا مع مبدأ تكافؤ الفرص.
ثالثًا – أبناء الثورة والكفاءات السورية يجب ألا يبقوا خارج المؤسسات الجديدة
إننا لا ندعو إلى محاصصة سياسية داخل الرياضة، ولا إلى استبدال مجموعة بأخرى على أساس الولاء السياسي.
لكن المرحلة الانتقالية تفقد جزءًا أساسيًا من معناها إذا أعيد تشكيل المؤسسات الوطنية من الدوائر البشرية ذاتها التي احتكرت إدارتها سابقًا، دون فتح أبوابها أمام السوريين الذين كانوا مبعدين عنها.
ومن حق الرياضيين والمدربين والإداريين والخبرات السورية من أبناء الثورة، والمنشقين عن المؤسسات السابقة، والمهجرين واللاجئين، والكفاءات السورية التي اكتسبت خبراتها في الخارج أن تتاح لهم فرصة حقيقية ومتساوية للمشاركة في إعادة بناء الرياضة السورية.
والمعيار الذي ندعو إليه ليس الانتماء السياسي، وإنما الكفاءة والنزاهة والخبرة والقدرة على خدمة الرياضة السورية، مع الاعتراف بالخبرات المكتسبة داخل سوريا وخارجها على قدم المساواة.
رابعًا – منح مجلس الإدارة تأثيرًا في تشكيل الهيئة التي تنتخبه
تثير المادة المتعلقة بالشخصيات الرياضية المستقلة إشكالية حوكمة إضافية.
فالمسودة المقترحة من اللجنة الأولمبية الدولية تجعل عدد الشخصيات المستقلة شخصين كحد أقصى، وتجعل الجمعية العمومية هي التي تنتخبهما.
بينما يرفع المشروع السوري العدد إلى خمسة، ويمنح مجلس الإدارة سلطة تسميتهم، مع تمتعهم بحق التصويت والترشح.
وهذا يعني عمليًا أن مجلس الإدارة القائم يستطيع المساهمة في تشكيل جزء من الجسم الانتخابي الذي سيشارك في انتخاب مجلس الإدارة اللاحق.
وهي قاعدة نرى أنها تتعارض مع مقتضيات الحياد الانتخابي ومنع تضارب المصالح، بصرف النظر عن أسماء الأشخاص الذين قد تتم تسميتهم.
والأصل أن الهيئة المنتخبة لا ينبغي أن تشارك في اختيار ناخبيها.
خامسًا – المشروع يقلص إحدى أهم وسائل التجديد الواردة في المسودة الدولية
تتضمن المسودة المقترحة من اللجنة الأولمبية الدولية أربعة مقاعد عامة في مجلس الإدارة، وتسمح بالترشح إليها لأصحاب الخبرات الرياضية والإدارية والقانونية والمالية وغيرها دون اشتراط المرور بالمواقع القيادية التقليدية داخل الاتحادات الرياضية.
وتكتسب هذه الآلية أهمية مضاعفة في الحالة السورية لأنها تسمح بإدخال كفاءات لم تكن جزءًا من المنظومة الرياضية السابقة.
ومن هنا نرى ضرورة المحافظة على هذه النافذة وتطويرها، بدل وضع شروط تجعل المؤسسات السابقة المرجع الأساسي لإثبات أهلية من يريد قيادة الرياضة السورية الجديدة.
سادسًا – استقلال اللجنة الأولمبية لا يعني احتكار الفضاء الرياضي السوري
نؤكد تمسكنا باستقلال اللجنة الأولمبية السورية وفق قواعد الحركة الأولمبية الدولية.
لكن الاستقلال المقصود هو استقلال الرياضة عن التدخل السياسي غير المشروع، وليس استقلال مؤسسة وطنية عن النظام القانوني السوري أو عن مبادئ الشفافية والمساءلة وتكافؤ الفرص.
كما أن إنشاء وزارة الشباب والرياضة في الحكومة الجديدة أوجد واقعًا مؤسساتيًا جديدًا يستوجب تحديد الاختصاصات بصورة واضحة.
فالوزارة هي الجهة الحكومية المعنية بالسياسة العامة للرياضة والشباب، بينما تتولى اللجنة الأولمبية إدارة الحركة الأولمبية ضمن مجال اختصاصها.
ولا ينبغي أن تستحوذ أي من المؤسستين على اختصاص الأخرى، كما لا ينبغي تفسير العلاقة الدولية للجنة الأولمبية باعتبارها تفويضًا لها بالهيمنة على مجمل الفضاء الرياضي السوري.
سابعًا – مطالب الموقعين
بناءً على ما تقدم، نلتمس من الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية ووزارة الشباب والرياضة ومجلس الشعب عدم اعتماد مشروع النظام بصيغته الحالية قبل إخضاعه لمراجعة قانونية ومؤسساتية شفافة، وبصورة خاصة المواد المتعلقة بالعضوية والترشح والانتخابات وتكوين الجمعية العمومية والأحكام الانتقالية.
ونطالب بأن تتضمن المراجعة:
1.تعديل شروط الترشح الواردة في المادة 22 بما يمنع احتكار المناصب القيادية لمن سبق لهم شغل مواقع في المؤسسات الرياضية السابقة، مع الاعتراف بالخبرات الرياضية والإدارية السورية المكتسبة داخل البلاد وخارجها.
2.وضع أحكام انتقالية خاصة بالدورة الأولى بعد سقوط النظام السابق، تراعي الظروف الاستثنائية التي مرت بها الرياضة السورية وتضمن دخول كفاءات جديدة إلى مؤسساتها.
3.ضمان مشاركة حقيقية ومتساوية للرياضيين والكفاءات الذين كانوا خارج المؤسسات الرسمية خلال سنوات الثورة، دون محاصصة أو تمييز سياسي.
4.إعادة صلاحية اختيار الشخصيات الرياضية المستقلة إلى الجمعية العمومية نفسها، وعدم منح مجلس الإدارة القائم حق تسمية أعضاء يتمتعون بالتصويت والترشح.
5.الحفاظ على المقاعد المفتوحة للكفاءات المستقلة الواردة في المسودة المقترحة من اللجنة الأولمبية الدولية، وتوسيع مفهوم الخبرة بما ينسجم مع واقع السوريين خلال السنوات الماضية.
6.تشكيل هيئة مستقلة للإشراف على العملية الانتخابية والنظر في أهلية المرشحين والطعون، بما يضمن الحياد الكامل وتكافؤ الفرص.
7.إجراء حوار مؤسسي مع اللجنة الأولمبية الدولية بشأن الأحكام الانتقالية المطلوبة للحالة السورية، بما يضمن الإصلاح دون المساس باستمرار الاعتراف الدولي بالرياضة السورية.
ختامًا
إن سقوط النظام السابق وحل الاتحاد الرياضي العام لا ينبغي أن ينتهيا إلى إعادة إنتاج المنظومة الرياضية ذاتها بأسماء وهياكل قانونية جديدة.
وفي الوقت ذاته، لا ندعو إلى إقصاء مضاد أو إلى التدخل الحكومي في الانتخابات الرياضية.
إن ما نطالب به أبسط وأعمق من ذلك:
أن تكون اللجنة الأولمبية السورية الجديدة مؤسسة لكل السوريين؛ تحفظ الخبرة ولا تحتكرها، وتحترم الماضي المهني للأفراد دون أن تجعل مواقع النظام السابق امتيازًا للمستقبل، وتفتح أبوابها أمام أبناء الثورة والكفاءات السورية في الداخل والاغتراب، وتقوم على الانتخاب الحر والشفافية وتكافؤ الفرص.
إن المرحلة الانتقالية هي فرصة لإعادة بناء الرياضة السورية على أسس وطنية جديدة، وإن معالجة هذه الثغرات قبل اعتماد النظام وإجراء الانتخابات أكثر ضمانًا لاستقرار المؤسسة وشرعيتها من محاولة تصحيحها بعد نشوء مراكز قانونية وإدارية يصعب تعديلها.
وعليه، فإن الموقعين على هذه المذكرة يضعونها أمام مؤسسات الدولة المختصة، آملين اتخاذ ما يلزم لضمان عملية تأسيسية شفافة وتشاركية تليق بالرياضة السورية وبالتضحيات التي قدمها السوريون من أجل بناء دولة القانون والمؤسسات.
