ماذا ردت محافظة دمشق على زمان الوصل؟ بخصوص مول المالكي

0
1
اعترفت المحافظة صراحةً بأنه لا يجوز قانوناً إعادة البحث في قرار طرد غالي حكيم من المول، ومع ذلك قامت بإبرام تسوية عبر الصندوق السيادي، وإعادته كشريك ومستثمر (بملحق عقد)، دون طرح المشروع في مزايدة علنية، في التفاف صريح على قواعد المنافسة والشفافية.
أقرت المحافظة بأن وسيم قطان هو من رموز النظام البائد، لكنها تغاضت تماماً عن السؤال الجوهري بشأن غالي حكيم نفسه؛ فالأخير حصل على عقد الاستثمار الحيوي في أرقى أحياء دمشق عام 2007، لمدة 11 عاما، ورغم الانهيار الهائل في سعر صرف الليرة السورية، ظل يدفع بدلات بخسة وثابتة (نحو 51 مليون ليرة سنوياً حتى عام 2018، ما يعادل نحو 99 ألف دولار في تلك الفترة). هل كان يمكن لأي مواطن عادي أو مستثمر غير مرضي عنه أمنياً أو غير مرتبط بصلات خفية مع دوائر القرار في زمن النظام البائد الحصول على مثل هذا الامتياز العقاري الاستثنائي؟ ولماذا يُعامَل حكيم اليوم كـ “ضحية بحتة” متجاوزاً التاريخ المالي لذات العقد؟
خلال سنوات الثورة، والقصف والدمار الذي طال أحياء دمشق المجاورة (جوبر، القابون، الغوطة)، استمر غالي حكيم في جني الأرباح ودفع قيم استثمارية زهيدة تآكلت بفعل التضخم، لدرجة أن بدل استثماره الشهري في سنواته الأخيرة قارب 8300 دولار فقط في قلب المالكي! ألا يُعد هذا شكلاً من أشكال الاستفادة والتربح من اقتصاد الحرب وظروفها القاسية؟
وقع البيان في تخبط رقمي ومنهجي واضح؛ فمن جهة ذكر أنه تم إبرام ملحق عقد مع الصندوق السيادي بنفس قيمة عقد وسيم قطان، ليعود في فقرة أخرى ويقول إنه “أقل مما أخذه وسيم قطان” ودائماً بمعزل عن أي مناقصة أو مزايدة أو ذكر رقم محدد، وبحسب تقديرات خبراء ومندوبين عقاريين، فإن القيمة السوقية الحقيقية لمول ضخم مؤلف من ثلاثة طوابق وأقبية وتراسات في أثمن بقعة عقارية بدمشق، كبيرة جدا ولا بد من تقييمه من قبل لجنة مختصة.
استندت المحافظة في تبرير التسوية إلى “الخوف من غرامات وتعويضات” فيما لو أصدر القضاء الإداري حكماً لصالح حكيم.
وهنا يبرز المأزق القانوني والأخلاقي: هل يُعقل أن تشرعن الدولة تنازلات مالية وعقودًا مباشرة خوفًا من أحكام قضائية محتملة، بدلًا من الدفاع بقوة عن المال العام ومقاضاة المستثمر نفسه على الفروقات الهائلة في بدلات الاستثمار السابقة لعام 2018؟ وكيف تُعقد صفقات خوفًا من القضاء بينما تُهمل محاسبة المتسببين في نهب مقدرات الخزينة؟
خلاصة المشهد: تم تفويت فرصة ذهبية لطرح المول في مزايدة عامة حرة تضمن لخزينة الدولة أضعاف العوائد، بحجة “الهروب من دعاوى قضائية”. لم تعلن المحافظة الأرقام المالية للعقود، وتجاهلت تمامًا تفسير دور “الوجهاء ورجال الدين” في فرض تسويات خارج مؤسسات القانون، ولم توضح لماذا يُعامل ملف “مول المالكي” بسياسة احتواء وتفاوض رضائي، بينما تُترك ملفات أخرى كبرى — مثل “ماروتا سيتي” وغيرها — لنفس النهج الضبابي والإداري المغلق.