ما الذي يجعل مشروب طاقة يستدعي هذا الحشد من الفنانين والمشاهير وصنّاع المحتوى، وحملات إعلانية مكثفة، ومسابقات تتضمن سيارات ومبالغ مالية وجوائز باهظة؟ ومن أين يأتي التمويل اللازم لهذه الحملات، وما الضوابط التي تحكم الترويج للمنتج في سوريا؟
تتصاعد هذه الأسئلة مع انتشار الحملات الترويجية لمشروب “فوريو”، المرتبط بالعراقي عبد الرحمن محمد نجم، المعروف باسم “أبو جنة”، الذي انتقل من بيع السمك المسكوف في الموصل إلى إدارة مشاريع تجارية وحملات دعائية واسعة.
وبحسب مقابلة نشرتها شبكة “964” العراقية عام 2024، بدأ أبو جنة نشاطه عام 2020 ببيع السمك المسكوف، قبل أن يفتتح مطعماً ويتوسع في مشاريعه، معتمداً على مواقع التواصل الاجتماعي والمسابقات وتوزيع الجوائز.
وأثار حجم إنفاقه الدعائي تساؤلات في العراق بشأن مصادر الأموال، دفعت الجهات المختصة إلى التحقيق معه. وفي حزيران 2026، أفادت تقارير إعلامية عراقية بالإفراج عنه بكفالة، بعد عدم ثبوت شبهة غسل الأموال، مع استمرار إجراءات قضائية في قضية أخرى.
كما أثارت مقاطع وتصريحات منسوبة إليه بشأن الحشد الشعبي العراقي انتقادات في أوساط سورية ودعوات إلى مقاطعة منتجاته، على خلفية مشاركة فصائل عراقية في القتال إلى جانب نظام الأسد خلال سنوات الثورة. ولا تثبت هذه المقاطع، وحدها، وجود علاقة تنظيمية أو مالية قائمة بينه وبين الحشد الشعبي، لكنها تستدعي التحقق من صحتها وسياقها.
مخاطر صحية وأسئلة عن الرقابة
لا تقتصر التساؤلات على مصادر التمويل، بل تشمل سلامة المنتج وطبيعة الحملات التي تروّج له، خصوصاً بين الأطفال والمراهقين.
فالإفراط في استهلاك مشروبات الطاقة قد يسبب اضطرابات النوم والخفقان وارتفاع ضغط الدم، فيما قد يؤدي تناول كميات كبيرة من الكافيين خلال فترة قصيرة إلى مضاعفات خطيرة.
ومع اعتماد الحملات على مشاهير يستقطبون جمهوراً واسعاً، تبرز أسئلة عن الضوابط المفروضة على الإعلان لهذه المنتجات، ومدى حماية القاصرين من تأثير الجوائز والمسابقات التي قد تشجعهم على زيادة الاستهلاك.
وتزداد أهمية هذه الأسئلة في ضوء تقارير إعلامية عراقية تحدثت عن توجيهات لوزارة الصحة في حزيران 2026 بمنع تداول “فوريو” بسبب عدم استكمال التراخيص والموافقات المطلوبة.
فهل تحققت وزارة الصحة السورية من مكونات المشروب ونسبة الكافيين فيه؟ وهل خضع للفحوص المخبرية وحصل على الموافقات اللازمة قبل تداوله؟ وما الإجراءات التي اتخذتها وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك لمراقبة حملاته الإعلانية؟
وتشمل الأسئلة الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية والجمارك: من استورد المنتج؟ وعبر أي منفذ دخل سوريا؟ وهل جرى التدقيق في شهادات المنشأ والفواتير والتراخيص والموافقات الصحية؟
كما تبرز الحاجة إلى توضيح الإجراءات المعتمدة لفحص المنتجات الغذائية والعينات المجانية التي تصل إلى المؤسسات الحكومية والعسكرية والأمنية، والتحقق من مصادرها قبل توزيعها. ولا توجد هنا معلومات تثبت وصول منتجات ملوثة أو ضارة من “فوريو” إلى أي مؤسسة سورية، لكن السؤال يتعلق بفاعلية الرقابة على سلاسل التوريد.

