شهد الاقتصاد السوري خلال الأيام الأولى من شهر أيلول/سبتمبر 2026 مجموعة من التطورات المهمة، تركزت بشكل أساسي حول الاستثمار والتجارة والطاقة ومعرض دمشق الدولي وسعر الصرف.
معرض دمشق الدولي يعزز الحراك الاقتصادي
كان معرض دمشق الدولي بدورته الـ63 أبرز حدث اقتصادي مع بداية الشهر، بمشاركة نحو 1000 شركة وجهة من قرابة 60 دولة، وسط اهتمام بفرص الاستثمار وإعادة الإعمار في سوريا.
واختتم المعرض فعالياته بعد عشرة أيام، معلنًا عن حصيلة اقتصادية أولية تجاوزت 150 مليار ليرة سورية، بما يزيد على مليار دولار، إلى جانب تسجيل نحو 1.4 مليون زائر.
توسع الحديث عن الاستثمارات والشراكات
تحول المعرض إلى منصة لعقد شراكات اقتصادية ومناقشة مشاريع في قطاعات مختلفة، مع تركيز واضح على الإنتاج والاستثمار وإعادة الإعمار، في مؤشر على سعي سوريا لجذب رؤوس الأموال العربية والأجنبية.
التجارة السورية التركية تتجه لمستويات أكبر
برز الملف الاقتصادي السوري التركي بقوة خلال المعرض، إذ أعلنت تركيا أن حجم التجارة بين البلدين بلغ نحو 3.7 مليارات دولار خلال 2025، بينما وصل إلى 2.2 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، بزيادة تتجاوز 16% على أساس سنوي.
كما طرحت أنقرة هدفًا لرفع حجم التجارة بين تركيا وسوريا إلى 10 مليارات دولار خلال المرحلة المقبلة.
سوريا تبرز كممر محتمل للطاقة والتجارة
شهد الأسبوع أيضًا تطورًا لافتًا يتعلق بالموقع الجغرافي لسوريا، بعد ترحيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتقرير تحدث عن تنامي دور سوريا كممر بديل للطاقة والتجارة في المنطقة، خصوصًا مع اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
ويشير الطرح إلى إمكانية زيادة أهمية الأراضي والموانئ السورية في حركة نقل الطاقة والبضائع بين الخليج والعراق والبحر المتوسط، إذا توفرت الظروف الأمنية والاستثمارية المناسبة.
استقرار نسبي في سعر صرف الليرة
على صعيد الأسواق، شهدت الليرة السورية خلال الأيام الأولى من أيلول استقرارًا نسبيًا مع تحركات محدودة في السوق، في وقت يواصل فيه مصرف سوريا المركزي إصدار نشراته الرسمية الخاصة بأسعار الصرف.
يمكن وصف المشهد الاقتصادي السوري في الأسبوع الأول من أيلول بأنه أسبوع نشاط استثماري وتجاري أكثر منه أسبوع قرارات اقتصادية كبيرة. وكان معرض دمشق الدولي الحدث الأبرز، في ظل مشاركة دولية واسعة، واتفاقيات وشراكات جديدة، بالتزامن مع تحسن زخم التجارة السورية التركية وطرح سوريا كمسار محتمل للطاقة والتجارة الإقليمية.
لكن ذلك لا يعني أن الاقتصاد السوري تجاوز تحدياته؛ فالاستثمار وإعادة الإعمار لا يزالان مرتبطين بتحسن البيئة الأمنية والمالية، واستقرار العملة، وتوفير بنية تحتية قادرة على استيعاب الاستثمارات الجديدة.
