السورية للبترول توافق على توقيع عقد بالتراضي مع شركة صغيرة بقيمة 184.8 مليون دولار بدفعة مقدمة 27.720 مليون دولار

0
1
تثير العقود الكبرى التي تُبرمها قطاعات الطاقة الحيوية تساؤلات ملحة حول معايير الشفافية وسلامة الإجراءات المالية. وفي هذا السياق، يبرز العقد -قيد التوقيع- بين الشركة السورية للبترول وشركة عربية خليجية – حديثة التأسيس برأس مال صغير بالنسبة للمشروع، لها فرع في سوريا- لإنشاء خزانات لتخزين النفط الخام في موقعي بانياس وطرطوس، بقيمة إجمالية بلغت 184 مليوناً و800 ألف دولار أمريكي، كنموذج صارخ للقرارات التي تلزم الخزينة العامة بأعباء مالية ضخمة دون مسوغات تنافسية واضحة.
الأسئلة الثقيلة: أين المناقصة العلنية؟
يطرح حجم العقد الهائل تساؤلات جوهرية حول آليات التعاقد المتبعة:
• غياب المنافسة: كيف يُبرم عقد بهذا الحجم الضخم بطريقة التراضي، ولماذا لم يُطرح في مناقصة علنية تضمن تنافسية حقيقية وتكشف السعر العادل للمشروع بما يحمي المال العام؟
• آليات التقييم المفقودة: من الجهة التي تولت تقييم العرضين الفني والمالي؟ وأين جدول نقاط الشركات المتقدمة، وسوابق أعمالها، وخبراتها الميدانية، ومقارنات الأسعار التي تقدمت بها؟
الدفعة المقدمة: ملايين الدولارات بلا ضمانات كافية؟
يثير البند المتعلق بالدفعات المالية مخاوف جدية تتعلق بحماية أموال الشركة:
• نسبة الـ 15%: منح العقد المتعهد دفعة مقدّمة بنسبة 15%، تُقدر بنحو 27 مليوناً و720 ألف دولار، على أن تُدفع خلال خمسة عشر يوماً فقط من تاريخ تقديم الفاتورة.
• المساءلة: من وافق على صرف هذا المبلغ الضخم مقدماً؟ وما هي الضمانات المصرفية الحقيقية والمقابلة لهذه السيولة؟ ومن يضمن استردادها كاملاً في حال تعثر المشروع أو التأخر الفادح في تنفيذه؟
سابـقة “حسم التعجيل”: مكسب شكلي للمتعهد
شهد العقد إدراج شرط غير مألوف في الممارسات التعاقدية السليمة، يتمثل في ما يسمى “حسم تعجيل الدفع” بنسبة 0.05% فقط (أي نصف بالألف).
• مفارقة الأرقام: تُطالب الشركة السورية للبترول بتسريع وتيرة دفع عشرات ملايين الدولارات، مقابل حسم هزيل لا يتجاوز 92,400 دولار حتى لو احتُسب على كامل قيمة العقد.
• شبهة التفصيل: يفتح هذا الشرط الباب واسعاً أمام التساؤل: من صاغ هذا الشرط الغريب، ولمصلحة من جرى تفصيله بهذه الطريقة التي تثقل كاهل الخزينة لصالح الطرف الآخر؟
السعر المقطوع والثابت: باب خلفي للزيادات
يصف نص العقد قيمته بأنها مقطوعة وثابتة، غير أنه يعود ليفتح الباب على مصراعيه أمام المطالبة بزيادات مالية في حال ارتفاع بعض التكاليف بنسبة تتجاوز 15%.
• المعادلة غير العادلة: يضع هذا البند الشركة السورية للبترول أمام التساؤل المباشر: هل السعر ثابت فعلاً كما يدعي نص العقد، أم أن مبدأ الثبات مطبق حصراً على التزامات الشركة السورية، بينما تظل الزيادات متاحة ومشرعة للمتعهد عند أول هزة سعرية؟