جولة تفتيشية واحدة.. رسالة إنذار ومنبه خطير لغياب الرقابة الداخلية في الشركة السورية للنفط

0
1
 ما كشفته الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في جولتها الميدانية بحقول دير الزور هو رسالة إنذار ومنبه خطير يكشف ثغرات وعيوبًا هيكلية في منظومة الرقابة الداخلية للشركة السورية للبترول.
ماذا كشفت جولة واحدة؟ 
وفقًا لمدير إدارة النفط في الهيئة، مالك حمادة، فإن فرقًا رقابية ضمت 22 مفتشًا رصدت في جولة ميدانية واحدة تجاوزات كان يفترض أن ترصدها المتابعة اليومية:
 • غياب الترصيص الحقيقي للصهاريج في ساحات التحميل بالحقول، وتقدير حمولاتها بشكل عشوائي، رغم أن هذه العملية تجري يوميًا أمام أعين موظفي الشركة.
 • عقود صيانة مع شركات غير مؤهلة فنيًا، استمرت لأشهر دون أن تعترض أي لجنة فنية أو إدارية. 
• آبار نفطية متوقفة رغم وجود إنتاج فيها، مما فوت منافع على الخزينة العامة، ودون أن يتحرك أحد لإعادة تشغيلها أو حتى الإبلاغ عن توقفها.
مخالفات في نقل النفط بالصهاريج تسببت بأضرار على المال العام في دير الزور، وتمت إحالة الملف إلى القضاء بعد استكمال التحقيقات، وكف يد 9 مسؤولين، غالبيتهم من مديري الحقول والعمليات، مع خسائر واختلاسات ب28 مليون دولار.
المفارقة: 
ما غاب عن المتابعة اليومية كشفته جولة واحدة. الخطر الحقيقي ليس في وجود الفساد، بل في أنه يُمارس علنًا يوميًا دون أن تتحرك آليات الرقابة الداخلية: 
• غياب الترصيص كان مشهدًا يوميًا في ساحات تحميل النفط، لكن لم يتحرك مراقب أو مشرف. 
• العمل لشركات غير مؤهلة استمر دون أن تتدخل لجان الكشف الفني أو المتابعة أو توقف العمل. 
• الآبار المتوقفة ظلت دون تشغيل رغم جدواها الاقتصادية، مما يعني غياب أي متابعة فنية لإنتاجية الآبار.
هذا يعني أن منظومة الرقابة الداخلية إما معدومة، أو مشلولة!
– أين المصائد الرقابية؟ أين حماية المبلغين؟ 
– غياب الرقابة الداخلية يعني غياب:
• المصائد الرقابية التي تمنع الفساد قبل وقوعه (كمراجعة العقود مسبقًا، والتحقق من أهلية المتعهدين، وإجازة الصهاريج).
 • آليات الإبلاغ التي تتيح للموظفين الإبلاغ عن التجاوزات دون خوف، فهي غير موجودة أصلاً. 
• حماية المبلغين، مما يجعل الموظفين يفضلون الصمت على المخاطرة بمناصبهم وحياتهم. 
• لجان الكشف الفني والمتابعة التي كان يجب أن ترصد هذه التجاوزات منذ اليوم الأول، لكنها غائبة أو غير فاعلة.
الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بادرت بإنشاء منصة رقمية تستقبل شكاوى المواطنين، معتبرة أن “المواطن شريك أساسي في محاربة الفساد”، ولم تظهر الشركة أي مبادرة مماثلة.. لماذا؟
ما كشفته الهيئة ليس مناسبة لإصدار بيانات رنانة عن طرد الفاسدين، بل هو منبه خطير إلى أن مكافحة الفساد الحقيقية تبدأ بـ:
• بناء منظومات رقابية داخلية تمنع وقوع الفساد قبل حدوثه، لا أن تكتفي بالكشف بعد فوات الأوان. 
• تفعيل الرقابة المسبقة على العقود والمتعهدين، بحيث لا تُمنح العقود لغير المؤهلين من الأساس. 
• إلزامية الترصيص والمعايرة وتركيب كاميرات في جميع عمليات النقل، وجعلها عملية يومية خاضعة للتدقيق.
 • إنشاء قنوات إبلاغ آمنة للموظفين، مع توفير حماية قانونية للمبلغين.
 • تشكيل لجان كشف فني ومتابعة تعمل بشكل استباقي، لا أن تنتظر حتى تأتي هيئة خارجية لتؤدي دورها.